الصفحة 68 من 1372

في خاتمة الكتاب: هل يمكن أن تعلن الأجيال القادمة عن فشل ذلك الجهد النبيل الذي كان يهدف إلى رفع أمة بأكملها؟ هل يمكن إنكار العمل الماهر الدؤوب و الطاقة والمثابرة من جانب بعض المصلحين الإنجليز وحلفائهم من المصريين؟

والواقع أن الإصلاحات التي قام بها كرومر في المجال الاقتصادي، وأهمها كان في مجال الري، كانت تستهدف التوجه الأساسي نحو تأكيد دور مصر كمنتج للقطن الذي تحتاجه بريطانيا، وليس ثمة دليل على الاهتمام بتنويع الإنتاج الزراعي، كما أن هناك أدلة عديدة على معارضة فكرة تنويع مصادر الدخل عموما، ولعل أهمها موقف كرومر من الصناعة والتصنيع ومعارضته لمحاولات كبار الملاك المصريين الاستثمار في هذا المجال، وحرصه على إبقاء المستثمرين المصريين في إطار الإنتاج الزراعي. وإذا كان كرومر قد اهتم بتحسين حالة الفلاح نسبيا، فقد كان ذلك من قبيل المحافظة على الدجاجة التي تبيض ذهبا، و لم يكن كرومر رائدا في مجال التنمية الزراعية من خلال التوسع الأفقي والرأسي في الري، فذلك اتجاه عرفته مصر على نطاق واسع في عصر محمد علي واستمر الاهتمام به حتي قبيل عصر إسماعيل. لم يكن"إصلاح كرومر فتحا جديدا، ولكنه كان استمرارا طبيعيا لاتجاه أحادي في التنمية الزراعية وحدها (5) ."

لقد وصف كرومر الفلاحين بأنهم أكثر فئة استفادت من الاحتلال الإنجليزي وإدارته"لكن الفلاحين عاجزون عن إدراك ذلك والتعبير عنه سياسيا .... إن الكثيرين ممن اختلطوا بالمجتمع الوطني في مصر، يرون أن الجحود ونكران الجميل معلم رئيسي من معالم الشخصية المصرية ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت