الصفحة 64 من 1372

خياله .. ، وتجاهل كرومر أن بعض الضباط الشراكسة هم الذين أبلغوا عن المؤامرة، وأن شركاء المتآمرين اعترفوا باتفاقهم عليها

ويلاحظ أن اللورد قدم تبريرا هزيلا لقصف الإسكندرية في 11 يوليو، معتبرا اياه"دفاعا عن النفس وضرورة سحق عرابي"، بل وأشار إليه بأصابع الاتهام في حريق الإسكندرية وأضاف أنه كان"مقلذا سياسة الروس في موسكو". ويري کرومر أن الثورة المصرية"لم تكن موجهة أصلا ضد الأوربيين أو التدخل الأوربي في الشئون المصرية على الرغم من أن التحامل المعادي لأوربا كان مسيطرا على أذهان زعماء هذه الحركة كانت الحركة إلى حد كبير، حركة مصرية مضادة للحكم التركي .."کتب هذا بالرغم من أنه يعرف أن مصر صارت فريسة لأطماع وتنافس الجاليات الأوربية ونفوذ دولها منذ معاهدة لندن 1840. ومن المثير للدهشة كذلك أنه يذكر - کرومر- بالنص أن"الحكومة البريطانية اقتيدت، على غير رغبة منها، إلى احتلال مصر، وأنها تخشى من الانجراف عن غير وعي، إلى التدخل في السودان"فهل نسي أو تناسى ما كتبه بنفسه عن سياسة بلاده تجاه مصر قبل الثورة العرابية، وكيف كانت تخطط للانفراد بمصر؟

وفي الصفحات الأولى من الفصل الرابع والثلاثين جعل کرومر يفلسف الاحتلال ويبرر ضرورته وأهميته لمصر، ويجعله"رسالة أنجلوسكونية عظيمة تنبع من ضمير سياسي وحرص على سلام أوربا .."!! ولا يفتا يفخر بالجنس الأنجلوسكوني الذي ينتمي إليه باعتباره جنسنا راقيا .. وها هو المصلح الإنجليزي ينتهج طريقا وسطا: لا يترك مصر وحدها ولا بعتولي عليها تماما ويطيح بالخديوي ويرفع الراية البريطانية على قلعة القاهرة وإنما استطاع أن يبتدع منظومة جديدة لم تكن معروفة في الفكر السياسي كله"لن يضم مصر ولكنه سيقدم لها الخير كما لو كان قد ضمها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت