وأنه حاول الابتعاد عن ذلك أثناء تأليفه، لكنه كان يحيد عن ذلك أحيانا، لأن بعض الموضوعات اقتضت، حسبما ذكر، أن يتعرض لوضعه الشخصي،
ومن الواضح أنه كان يستعين في روايته لبعض الأحداث بالمصادر الوثائقية"من نصوص تقارير ومراسلات وبرقيات، بل ومؤلفات المعاصرين أحيانا،"
حيث كان يناقش ويقارن بعض الشهادات والنصوص، وينتقد ويحلل ويفسر ويبرر، كما يبدو كذلك أنه كان يسجل الوقائع والأحداث التي عاصرها في حينها أولا بأول، ثم يستعين بها في الإطار العام لمؤلفه هذا، الذي نشره عقب رحيله من مصر مباشرة .. لقد امتلا الكتاب بتفاصيل كثيرة ودقيقة، وبتكرار واستعادة، واستطرادات مرهقة ومع ذلك فإن لهذا الكتاب أهميته، بوصفه مصدرا من أهم مصادر تاريخ مصر الحديثة، يكشف عن وجهة النظر البريطانية، بقلم أحد أهم صانعي هذه السياسية في مصر.
لقد كشف كرومر عن كراهيته لولفرد بلنت"، صديق العرابيين، وقد هاجمه في أكثر من موضع في كتابه، ووصفه بعدم الخبرة وأنه يعالج المسائل السياسية بالشاعرية والأفكار اليوتوبية، وأنه كان ناصحا سيئا للعرابيين"، ولا يخفي أنه كان يعاني من كتابات بلنت في الصحف البريطانية ضد سياسته، فضلا عن اتصالاته بالساسة في لندن، ودعمه للثوار في مصر
وعندما تحدث عن البدايات الأولى للثورة العرابية شكك في حدوث المؤامرة الشراكسية"؛ حيث تآمر عدد من الضباط الشراكة ووضعوا خطة الاغتيال زعماء الثورة المصرية، فذكر كرومر أنه ليس هناك دليل اكيد واضح على أن تهمة التآمر كانت صحيحة، ووصف أحكام القضية بانها"
جاءت مفككة وسياسية، أكثر منها قضائية، وأن"عرابي مثل السواد الأعظم من الجهلة كان رجلا متشككا، ولم يكن لمؤامرة اغتياله وجود إلا في"