وجهة نظره، ويفسرها حسبما يريد، وكيفما شاء، والوقائع شيء وانتقاؤها وطريقة عرضها وتفسيرها شيء آخر، ولعل هذا يتيح لنا أن نلقي بعض الضوء على عدد من الموضوعات والوقائع من وجهة نظر مختلفة عما أورده اللورد، وما خاطب به بني وطنه.
لقد كتب کرومر عن الفترتين اللتين قضاهما في مصر، فنكر عن الفترة الأولى، قبل سبتمبر 1883،"لقد لعبت دورا فرعيا أو كنت على صلة بمصر بشكل أو أخر، كنت أنتقد بين الحين والآخر تصرفات أولئك الذين كانوا مسئولين عن تسيير الأمور المصرية أنذاك. أما في الفترة الثانية التي جاء فيها معتمدا لبلاده في مصر، فقد ذكر أنها كانت مرحلة أخرى"وقد يكون من قبيل التواضع الزائف أن لا أعترف بأنني- بدءا من هذه المرحلة أصبحت جزءا من كبار اللاعبين على مسرح الأحداث المصرية، ليس فقط فيما يتعلق بالمسئولية عن السياسة العامة للحكومة البريطانية في مصر، وإنما كنت أيضا مسئولا بصفة أساسية عن إدارة الشئون المحلية، وقد قبلت هذه المسئولية الأخيرة راجيا الانتباه إلى أن عملي لابد وان ينسجم، بحكم الضرورة، مع خطوط السياسة العامة الجارية في لندن ... كان سلوكي الخاص ينتقد انتقادا شديدا في بعض الأحيان ... وأنا أظن أنني أعرف، افضل من أي إنسان آخر، الأخطاء التي وقعت فيها أنا شخصيا، وعليه سوف أبذل قصارى جهدي للتعامل مع هذه الأخطاء، والتي بدت لي من صنع الغير، على حد التعبير اللاتيني"يعتقد أنه لا يوجد بريء مطلق السراح"
وكما في الأدب الذي تتداخل أجناسه أحيانا، نستطيع القول بأن كتاب کرومر تداخلت فيه أشكال متعددة من رواية التاريخ، فجاء الكتاب خليطا من التأليف عن أحداث لم يعاصرها، ورواية للأحداث التي عاصرها، ومذكرات وذكريات عن ما شارك فيه أو رآه، لقد ذكر كرومر أنه لم يكتب سيرة ذاتية