وكان الهدف الذي اعلنه من تأليفه هو سرد قصة بعض الحوادث وتدوين ما حدث وراء الستار فيما يتعلق بالشئون المصرية منذ عام إفلاسها (1879) حتى وفاة الخديوي توفيق (1892) ، ثم شرح النتائج التي عادت على مصر من جراء الاحتلال البريطاني، وبالرغم من أن كرومر س جل صراعه مع الخديوي عباس حلمي الثاني، فإنه لم ينشر ما سجله بهذا الشان في مصر الحديثة"وإنما نشره- كما ذكرنا- في كتاب مستقل حمل عنوان"
عباس الثاني عام 1914 بعد خلع الخديوي، وقد أورد کرومر سبين آخرين لتأليفه"مصر الحديثة"؛ أولهما تصحيح بعض المعلومات التاريخية الخاطئة التي تسربت إلى مفاهيم الرأي العام البريطاني حول السياسة البريطانية في مصر، والثاني هو أن يكون لهذا السرد أهمية خاصة عند بني وطنه الذين يعملون حاليا أو مستقبلا في إدارة الشرق، لقد أراد كذلك تقديم دليل للمشكلات العامة التي تواجهها الحكومات الشرقية، والتي يتطلب إصلاحها الأخذ بمتطلبات الحضارة الأوربية. لقد بدت مصر - في عين کرومر - جزءا من الشرق له ملامح خاصة، فهو بلد يسيطر فيه جنس الإنجليز) على جنس آخر (الأتراك) لحكم جنس ثالث (المصريون) ، وأنه يجب إصلاحه دون تغيير"أحوال الحكومة التي كانت موجودة قبل الاحتلال."
كان كرومر مدركا لأهمية موقعه وخبرته، وقد كتب:"لقد كنت في موقع خاص له مزايا تتعلق بالدقة المطلوبة"يعرف، بل ويصنع، ماكان يحدث من وراء ستار، فقد كان يملك سلطة التشريع والإقرار والتنفيذ، بالرغم من أن ذلك كله كان يمر بتوقيع الخديوي حاكم مصر الشرعي، الذي سلبه کرومر سلطته، كما سلب المستشارون الإنجليز - المؤتمرون بأمر كرومر - سلطة الوزراء المصريين. لكن كرومر كان يروي الأحداث والوقائع من