والسير به تجاه الحرب العالمية الأولى. لم يدرك كرومر حجم هذه التغيرات،. سواء في مصر أو في أوربا، وكشف في معالجته لدنشواى عن سوء تقديره الدور الرأي العام البريطاني المتأثر بالصحافة ومعارضتها لسياسات تنتمي إلى عصر مضى يمثله کرومر، ولذلك كان لابد من تغيير أسلوب أداء السياسة البريطانية في مصر، ولم يعد کرومر يصلح للعب الدور الجديد، فتمت تنحيته في 28 مارس 1907، حيث قدم استقالته من منصبه متعللا بمرضه.
ولم ينس کرومر وهو يلقي خطبة وداعه في مصر في احتفال أقيم بهذه المناسبة في دار الأوبرا في 4 مايو 1907، كان مقصورا على أصدقائه ورؤساء الجاليات الأجنبية في مصر، الذي قاطعه جميع الساسة المصريين (عدا ثلاثة منهم: هم مصطفى فهمي باشا ورياض باشا وسعد زغلول باشا) لم ينس کرومر أن يعيد تكرار ما اعتبره"إنجازات بريطانية"تحققت علي يديه في مصر، ثم رمى المصريين بنكران الجميل، لا يبصرون فضل الاحتلال مع أن أولاد العميان يولدون عادة مبصرين"، وبشر المصريين بدوام الاحتلال .. وغادر کرومر مصر إلى غير رجعة في 6 مايو 1907 مصحوبا بلعنات الوطنيين المصريين (4) ."
عاد كرومر إلى بلاده، وبعد أن أقام فترة في إحدى دور الرعاية الطبية، أعقبها بفترة نقاهة، شرع بحلول شهر أكتوبر، بعد أن تعافى تماما، يضع اللمسات الأخيرة لكتاب"مصر الحديثة".. فغير خاتمته وکتب خاتمة أخرى عنوانها"مستقبل مصر"، ثم حصل على موافقة القصر الملكي ووزارة الخارجية على طبع الكتاب، الذي نشر في مجلدين ضما 1200 صفحة في أوائل مارس 1908.