الصفحة 54 من 1372

المصرية التي ظلت تتابع عملها كنار تحت الرماد، توشك أن يكون لها ضرام ..

وما لبث الجيل الجديد أن أعاد للوطن ثقته بنفسه، وأعاد شبابه بعد روحه الوطنية وتحدوا المحتل وطالبوه بالجلاء .. ربما من كرومر وغيره من غلاة الاستعماريين على المصريين بما شاعوا أن يتشدقوا به من"إصلاحات ومن محاولة إخراج المصريين من بربرية الشرق إلى حضارة الغرب"كما ردد کرومر ذلك في أكثر من موضع في كتابه هذا، ولكن لم يغفل المصريون قط عن كون الحكم البريطاني حكما أجنبيا دكتاتوريا، ثبت أقدامه في البلاد على اشلاء نهضتها، في الوقت الذي لم تكن فيه إصلاحاته المحدودة، المرتبطة بأهدافه الاستعمارية، سوى استمرار لأماني وجهود المصريين أنفسهم بشان النهضة والتقدم.

وكان تحدي الموجة الجديدة الشابة من موجات الحركة الوطنية المصرية للاحتلال وسياساته في العقد الأخير من القرن التاسع عشر والسنوات الأولى من القرن العشرين، وتصاعد قوتها قد بدأ يهز عرش کرومر ورغم استخفافه بها، ووصف رجالها، كمصطفى كامل ومحمد فريد وغيرهم، بالمتطرفين والمتعصبين، فإنه لم يدرك حجم دورها وتأثيرها في بعث الروح الوطنية التي تصاعد تصديها لسياساته، وفضحها أمام المصريين. وأمام العالم، في حادثة دنشواي عام 1906 والتي كشفت بربريته في محاكماتها وأحكامها. بينما ظل كرومر يسير مصر بعقلية حاکم استعماري من العصر الفكتوري، غير مدرك للمتغيرات السياسية الدولية التي برزت في مطلع القرن العشرين، والتي أدت إلى حدوث تغيير في قواعد لعبة التنافس الاستعماري، ببروز ألمانيا كقوة متعطشة للتوسع الإمبريالي هي الأخرى، واشتداد سياسة التحالفات التي كانت وراء تحول المشهد السياسي الأوربي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت