الصفحة 52 من 1372

تتعلق بتشكيل الوزارات والإدارات، وشئون الجيش، والحركة الوطنية المصرية، ولقنه درسا ليتعلم من أين تهب رياح السلطة، وقد شرح كرومر قصة ذلك في كتاب ألفه عن الخديوي تحت عنوان"عباس الثاني > Abbas".

وقد تساهل رؤوف عباس: كيف استطاع كرومر إدارة مصر منفردا، وهو الذي لم يفهم المصريين على حقيقتهم كما نكتشف ذلك من قراءة هذا الكتاب"مصر الحديثة"؟ الغريب أن كرومر استقى معلوماته عن أحوال مصر الداخلية وعن المصريين من شخص هاري بويل"السكرتير الشرقي الوكالة البريطانية، والذي كان مصدر الوحي لكرومر، بالإضافة لي"

جورست"الذي كان ذراعه اليمني في الإدارة، ونفر من معاونيه بدار الوكالة لم يتجاوز عددهم ستة أفراد، كانوا هم وحدهم مصدر إلهام لكرومر، ومنفذي سياسته. والمعروف أن كلا من بويل وجورست هما اللذان راجعا مع اللورد تجارب كتاب"مصر الحديثة في نوفمبر عام 1907

ومع ذلك فإن العقد الأخير من القرن التاسع عشر، والسنوات الأولى من القرن العشرين دفع إلى حلبة السياسة المصرية جيلا جديدا من أجيال الحركة الوطنية، راح يدفع بسفينة الوطن إلى ما لا يشتهيه الاحتلال وإلى ما لا يشتهيه ربانها اللورد، شهدت مصر موجة جديدة من موجات حركتها الوطنية، لاقت دعما ماديا ومعنويا في البداية من الخديوي الشاب قبل أن ينكص على عقبيه، لكن هذا الجيل قد اشتد عوده واكتمل وعيه، في الوقت الذي لم تكن فيه أصوات الجيل السابق قد خمدت تماما بفعل صدمة الاحتلال، وإن كانت قد تغيرت كما وكيفا، لقد أفقدته الصدمة النطق لبعض الوقت، فكان إخفاق الثورة العرابية قد بدد الثقة لديه، ثم شهد إرساء الاحتلال السياساته، ومع ذلك لم يستطع الاحتلال تحطيم بذور الحركة الوطنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت