باختصار، وبغية طرح الأمر وبصورة واضحة، كان السيد/ م. جامبيتا، مقتنعا في مطلع شهر ديسمبر من العام 1881 الميلادي أن التدخل المسلح بشكل أو بآخر في مصر، قد يصبح إن عاجلا أو آجلا، أمرا ضروريا في مصر، وعليه لم يتردد جامبيتا في اتخاذ الخطوات التي كان يعرف أنها ربما تعجل بالنتيجة النهائية أو ربما النتيجة الحتمية على حد تفكيره.
من المستحيل إثبات أن السيد جامبيتا لم يكن على ص واب، ومن المستحيل أيضا إثبات أنه كان على صواب. وليس هناك شك في أن حركة عرابي، كانت في بعض جوانبها حركة وطنية مخلصة. وليس هناك شك أيضا في أنه لو ترك زمام الأمور في يد عرابي هو وأتباعه بلا أية قيادة رشيدة، لنجمت عن ذلك حالة من الفوضى البالغة في مصر، وأصبح التدخل المسلح الأجنبي أمرا ضروريا في نهاية المطاف. وفي شهر ديسمبر من العام 1881 الميلادي، أصبح السؤال العملي الوحيد، الذي كان يتردد هو: هل بالإمكان السيطرة على الحركة وتوجيهها؟ المؤكد أن ذلك لم يكن أمرا مستحيلا. لو أن قلة من الأوروبين الأكفاء، من أمثال السير أوكلاند كولفن، وعن طريق ممارسة الكياسة وحسن التصرف، وعن طريق تشجيع العناصر المدنية في المجتمع المصري، وعن طريق پداء شيء من التعاطف تجاه التطلعات الوطنية المعقولة، واستطاعت في الوقت نفسه، کسب قدر كاف من السيطرة المعنوية على الحركة، لأدى ذلك إلى تحاشي ضرورة التدخل المسلح. وعلى أي حال، وبفرض أن التدخل المسلح كان يمكن تحاشيه كحل من الحلول، اللهم في حال الضرورة القصوى، فإن التجربة كان لابد من الإقدام عليها. يزاد على ذلك، أنه من المستحيل الاطلاع على المراسلات الخاصة بهذا الموضوع دون الوقوف على أن السيد/ جامبيتا لم ينظر إلى