التدخل المسلح، شريطة أن يكون إنجليزيا - فرنسيا، وليس تدخلا تركيا، من هذا المنظور، كان جامبينا على العكس من ذلك، يرغب في إحداث حالة تجعل من التدخل الأجنبي أمرا ضروريا. وعليه، فإن هذه النقطة توضح من وجهة نظر جامبينا، أن التجربة لم تكن جديرة بالإقدام عليها. لكن استنتاج جامبينا لا يمكن أن يحظى بالموافقة إلا إذا كانت معطياته مقبولة، وهناك اسباب قوية تؤكد أن معطيات (فرضيات) الرجل كانت خاطئة. كانت النقطة الرئيسية، من المنظور البريطاني تتمثل في تحاشي أي شكل من اشكال التدخل المسلح.
أوجز السيد/ جون مورلي هذه المسألة، ويبدو أنه مصيب فيما ذهب إليه. قال مورلي:"من المستحيل تصور موقف أكثر إلزاما بالحذر، واحتراما المعرفة مراقبي المشهد، أو بالأحرى ذلك المشهد الذي جرى التعامل معه باندفاع وعجلة كبيرين. كان السيد/ جامبينا قد ترسخ في ذهنه أن الحركة العسكرية كانت متجهة صوب الهاوية، وعليه لابد من التعجيل بوقفها. ربما كان صادقا في زعمه، أن الجيش الذي اكتشف قوته أول مرة في عهد إسماعيل باشا، قد ينتقل من السيئ إلى الأسوأ، لكن الذي فات على جامبينا فهمه انه من الصعب قهر سلطة الجيش دون أن يتسبب ذلك في إثارة عناصر أخرى أكثر خطورة. هذا يعني أن سياسة السيد جامبيتا المتعجلة إنما هي نتاج لذهنه هو شخصيا، دون الرجوع إلى الظروف المحيطة بالمشهد، و عليه جاءت النتيجة مثلما كان منتظرا (1) ."
(1) جريدة،"فورتنايتلي ريفيو"، بتاريخ يوليو 1882.