لها أساس من الصحة. ربما كانت سياسة الحكومة البريطانية في ذلك الوقت، صحيحة أو غير صحيحة، لكن المؤكد أنها كانت سياسة تتسم بالإخلاص. واللورد جرانفيل عندما قلل من شأن قيمة التدخل المسلح البريطاني، أو البريطاني - الفرنسي في مصر، فهذا يعني أن الرجل لم يكن يراوده أي ش ك فيما قال، وأنه كان يحظى بتأييد الأغلبية الساحقة من الرأي العام البريطاني.
وأنا عند هذا الحد، أنحي هذه المشكلة متعددة الجوانب جانبا، وأواصل كلام عن الحجج التي ارتكن عليها السيد/ م. رايناك. الذي يرى أن الحكومة البريطانية وقعت في أخطاء كبيرة وخطيرة. فقد فشلت وزارة الخارجية البريطانية في تفهم مدى خطورة الوضع في مصر عندما انعقد مجلس النواب. لم يتبين السيد جلادستون ولا اللورد جرانفيل الحقيقة التي مفادها أن مجلس النواب كان تجمعا مظهريا، وأن عرابي كان متأمرا طموحا، يحظى بتشجيع وإغراء من قبل مجلس الوزراء المتطرف في إستنبول، وأن الحزب الوطني ما هو إلا اختراع سخيف من عنديات صحفي مأجور أو قليل المطومات". كان السيد/ جامبيتا هو الآخر، لم يستغل سوي عينيه وأذنيه فقط". كان الرجل يرى كل هذه الأمور رؤية واضحة، واصل السيد/ م. رايناك كلامه قائلا:"كان تردد الحكومة البريطانية في كبح جماح اول اعمال التمرد الذي جرى تدبيره في القاهرة من قبل العصابة العسكرية في القاهرة كان عملا مجردا من الإخلاص تجاهنا (نحن الفرنسيين) وتجاه تحالفنا؛ كان الأمر فيما يتعلق بالأمور المصرية، مؤديا ومؤسفا إلى أبعد الحدود. كان الحال يشجع روح التمرد بين أتباع عرابي. لقد ساعد ذلك الوضع على إشعال النار و ازدياد الحريق، الذي كان يمكن إخماده بسكب دلو واحد من الماء عليه في الوقت المناسب، وبذلك كان يمكن إخماد الحريق الذي دمرت فيه أرواح وكنوز بلا طائل".