الصفحة 550 من 1372

وأنا لا أعتقد مطلقا أن مهمتي تتمثل في معارضة الحركة الشعبية، وإنما تتمثل في توجيه هذه الحركة وإعطائها شكلا محددا. وطالما أن الموقف المالي في البلد، أو نفوذ الرقابة لن يتأثرا بالامتيازات التي ستعطى للأعيان، فأنا أعتقد أني ساكون شديد الحماقة لو عبرت عن معارضتي أو عدائي لهذه الطلبات. وهذا هو ما أردت اقتراحه على شريف باشا، کي يتصرف بمقتضاه عندما يتن أوان مناقشة هذا الأمر. وأريد أن أوجز الأمر فأقول: إنه عن طريق الإسراع في تنفيذ الإجراءات الخاصة بالجيش، ثم عن طريق المناقشة العقلانية للمطالب المقدمة من الأعيان، يمكن لنا تحويل الهدنة الحالية إلى سلام.

قيم السير أوكلاند كولفن الموقف تقييما سليما. كان شريف باشا رئيس وزراء البلاد الاسمي في حين كان عرابي، على حد تعبير السير إدوارد ماليت، هو"المتحكم في أقدار البلد". وقد تحدثت صحيفة الحجاز المحلية، الناطقة بلسان العرابيين عن الأمير الشهم النبيل، صاحب السمو، أحمد بك عرابي". وعندما تلقى عرابي أوامر مغادرة القاهرة مع كتيبته، لم يرحل الرجل رحيل عقيد بسيط أو مجرد قائد كتيبة (أميرالاي) . لقد أحدث عرابي شيئا شبيها بالموكب الملكي في شوارع القاهرة، التي ازدحمت بالمتفرجين في تلك المناسبة. استقبله الناس بحماسة، وعندما وصل إلى محطة السكة الحديدية، ألقى خطابا حماسيا في القوات؛ قال عرابي:"لقد بدأ عهد جديد يشرف على مصر وذلك بفضل الرجال الذين يمسكون بزمام الأمور، والذين نثق بهم كل الثقة، لقد حان وقت الخلاص والازدهار لنا جميعا، ونحن نلتي على كفاءة وجدارة أعضاء الحكومة الجديدة و على وجه التحديد محمود باشا سامي البارودي، وزير الحربية. أود أن تفهموا جميعا أن هناك مهمة عظيمة بانتظار جيش موحد تحت قيادة جيدة ومنضبطة، ليس لها سوى هدف واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت