ألا وهو رفعة الوطن. بين أيديكم قوة وطالما بقيتم متحدين فلن تقهروا (1) . أقيم بعد ذلك احتفال لعرابي في الزقازيق. وقد حضر هذا الاحتفال حوالي 1000 رجل، فقد دعى"كل الوطنيين لحضور ذلك الاحتفال، واستقبل عرابي استقبالا حماسيا، وألقى خطبة عن حتمية إجراء الإصلاحات، وحمل حملة شعواء على استخدام الأوروبيين في مصر، وقال إن لديه ثلاث كتائب آلايات) في القاهرة يمكن الاعتماد عليها في تنفيذ أوامره."
يضاف إلى ذلك، أن عرابي على الرغم من تحريضه في العلن علي كراهية الأوروبيين، فإنه كان يستعمل في السر لغة مختلفة. حدث في اليوم الأول من شهر نوفمبر لقاء بين عرابي، وعلى بك فهمي، وطلبة بك عصمت والسير اوكلاند كولفن. ووصف عرابي"حكومة المماليك وحكومة الأسرة المالكة الحالية بانهما متعسفتان مع السكان العرب، وكان عرابي يهدف م ن وراء ذلك إلى إثبات أن المصريين حتى ذلك الوقت لم يشعروا بأمن حباتهم وممتلكاتهم. كانوا يسجنون، وينفون، ويشنقون، ويلقي بهم في النيل، ويموتون"
جوعا، وينهبون طبقا لإرادة سادتهم. كان العبد المحرر، أكثر حرية من العربي حر المولد. وكان التركي الجاهل مفضلا ومكرنا على أفضل المصريين. وأعطى مثلا على ما يقول: بأن ذكر اسم المفتش (2) . واستطرد عرابي بعد ذلك ليوضح أن البشر جاءوا من أصل واحد، وأن حقوقهم متساوية في الحرية الشخصية والأمن، واستغرق حديثه في هذه النقطة وقتا طويلا، وبسيطا من حيث طريقة التناول المانجة، لكن من الواضح أنها من أفكاره التلقائية ولم تكن من قبيل البلاغة وإنما من قبيل الاقتناع. وعندما
(1) القى عرابي هذه الخطبة باللغة الفرنسية. وقد اقتبست هذه الترجمة الفرنسية عن
الصحف المحلية.
(2) هذا المفتش، كان وزير المالية إسماعيل باشا، وقد اغتيل في العام 1876.