الصفحة 546 من 1372

كتب السير إدوارد ماليت، تقريرا، بعد فترة قصيرة من حدوث تمرد اليوم التاسع من شهر سبتمبر يقول فيه:"الخديوي يعاني إحساسنا عاما بالقنوط تجاه المستقبل، وقال سموه، إنه لم يعد يصدق بعد أي قسم للولاء يقسمه ضباط الجيش". جاءت هذه الملاحظات بمثابة المؤشر الرئيسي إلى السلوك الذي سينتهجه الخديوي خلال الأشهر القلائل التالية. لقد رفض الخديوي الإهانة التي تعرض لها نتيجة تمرد الضباط. حيث اعتملت هذه الإهانة في ذهنه وجعلته يفكر في تدبير خطط للانتقام. وهو يعرب دوما عن رأيه الذي مفاده أنه لا يمكن أن يكون هناك هدوء في البلاد إلا بعد أن يحكم قبضته عليها. وليس هناك ما يدعو إلى الدهشة، إذا ما كانت أفكار من هذا القبيل تدور في ذهن الرجل، لكن ربما كان من الأعقل، ومن السياسة أيضا، لو أنه استطاع أن يسقط من ذهنه مشاعر الاستياء من الجيش والذي حدث هو أن الشرخ الذي حدث بين الخديوي من ناحية والجيش والحزب الوطني من الناحية الأخرى، أخذ في الاتساع مع مرور الأيام.

كانت نظرة شريف باشا إلى هذا الأمر أوسع. فقد كان الرجل يرغب في فصل الحزب الوطني عن الجيش. قال شريف باشا بعد ذلك، في اليوم الحادي والعشرين من شهر سبتمبر:"إنه ينتوي عقد مجلس النواب، الذي يتطلع إلى أن يصبح بصورة متدرجة، الممثل الشرعي للشئون الداخلية للبلاد، وبذلك يمكن بهذه الوسيلة حرمان الجيش من المزايا التي اكتسبها لنفسه في الحركة الأخيرة .... سوف يتحول مجلس النواب إلى هيئة يمكن للخديوى وحكومته الاعتماد عليها في الحصول على التأييد الشعبي في مواجهة السلطة العسكرية".

صدر في اليوم الثامن من شهر أكتوبر مرسوم بانعقاد مجلس النواب بتاريخ الثالث والعشرين من ديسمبر. لقد جرى تشكيل مجلس النواب وتحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت