الصفحة 544 من 1372

وافحص ما وصلت إليه، ثم قرر بعد ذلك (*) . كان البريطانيون يرون أن هناك اعتراضات على أي شكل من أشكال الاحتلال الأوروبي. وكانوا يفضلون الاحتلال التركي. ومع أن البريطانيين كانوا أبعد نظرا من الناحية السياسية، عن الفرنسيين، فقد فشلوا في التصرف على نحو يمكنهم من تفعيل المبادئ التي كانوا يعتنقونها، قال غير المنطقيين من بين الفرنسيين، إن إنجلترا بخيانتها المعتادة، إنما كانت تلعب دورا يهدف في النهاية إلى القيام بالاحتلال الإنجليزي لمصر. كان هؤلاء مخطئين تماما. كانت الحكومة البريطانية، تتصرف كما هي عادتها بأمانة كاملة، لكنها في ذات الوقت لم تكن مصرة تماما على الأهداف السياسية، حتى لا يمكن أن تفاجا إذا ما جرى تحريف الدوافع في نهاية المطاف. كان هدف البريطانيين يتمثل وبلا أدني شك، في رغبتهم في التأكيد على التعاون الفرنسي من ناحية، والإعلاء الكامل للرأي العام الإنجليزي من الناحية الأخرى. لكن لا يمكن قبول هذه الحجة باعتبارها مبررا للدفاع عن التخلي عن السياسة. فكرة تسليم مصر، ولو بصورة مؤقتة، لحكم السلطان، كان يمكن أن تقابل بنقد معاد كبير في إنجلترا، وبخاصة من الطبقات نفسها التي عارضت مسألة الاحتلال البريطاني معارضة شديدة. لكن لا يمكن قبول هذه الأسانيد باعتبارها مبررا للدفاع عن التخلي عن السياسة البريطانية. لم يكن هناك أي أحد قادرا على تقديم سياسة بديلة أفضل من السياسة القائمة في ذلك الوقت. وواجب الحكومة يتمثل في تولى القيادة وبخاصة فيما يتعلق بالشئون الخارجية، وواجبها أيضا أن تتحمل النقد، في الأمور بالغة الأهمية، حتى وإن كان ذلك يمكن أن يتسبب في سقوط الحكومة.

(*) وردت هذه العبارة باللغة اللاتينية. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت