الصفحة 536 من 1372

التركي لمصر، يزاد على ذلك، أن الحكومة الفرنسية، كانت تخشى أنها إذا ما سمحت بالتدخل التركي، فإن ادعاءات السلطان سوف تتزايد ويزداد معها نفوذه بين السكان المسلمين في شمال أفريقيا، و عليه، قد يؤدي ذلك إلى إثارة روح التطرف والتعصب في تونس.

جاءت اعتراضات الحكومة البريطانية هي الأخرى، على التدخل التركي، لكن أقل بكثير من الاعتراضات الفرنسية، والشاهد على ذلك هو سماح البريطانيين للسلطان بارسال جنرال ترکي إلى مصر، على الرغم من أن الفرنسيين سحبوا تأييدهم تماما لهذا الإجراء. كانت الحكومة البريطانية تفضل في حال حدوث احتل مسلح أن يكون ذلك الاحتلال تركيا وليس إنجليزيا - فرنسيا، لكن البريطانيين أسلموا قيادة الأمر للفرنسيين، وأصبح الهدف الرئيسي للدبلوماسية الفرنسية يتمثل منع أي تدخل تركي في شئون

مصر.

وعندما جرت مناقشة المسالة المصرية بعد ذلك في البرلمان الإنجليزي (في اليوم الرابع والعشرين من شهر يوليو من العام 1882) قال اللورد سالسبوري:"هناك أسلوبان للعمل مع حكومة مصر. كان لابد من استعمال القوة المعنوية بدلا من القوة المادية (1) . لو استعملت القوة المعنوية الحظى ذلك بتعاون صادق من السلطان التركي. لكنكم سلكتم أفضل الطرق التي تبعدكم عن ذلك التعاون الوثيق. لو كنتم قد ذهبتم إليه في البداية وأشركتموه في مشاوراتكم، وجعلتموه أداة لما تودونه، وأوضحتم من البداية أنكم لا ترغبون في الإقدام على أية خطوة دون تشاور معه وتعاون من"

(1) كانت تلك الإشارة إلى ضرب الإسكندرية بالقنابل، الذي كان قد حدث بالفعل، قبل أن

يتكلم اللورد سالسبوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت