وعليه فإن أي عصيان للخديوي يعد عصيانا للسلطان. ولم يفعل المبعوثان أي شيء أخر بعد ذلك. يزاد على ذلك، أن الضغط الذي انهال علي المبعوثين التركيين من جميع النواحي، بغرض إخراجهما من البلاد، بلغ من القوة حذا يتعذر معها مقاومته. وأصبحت المسالة تدور حول من يتعين عليه أن يرحل أولا: السفن البريطانية والسفن الفرنسية، أم المبعوثان التركيان. وهنا قام موزريس باشا Musurus، السفير التركي لدى بريطانيا، بإبلاغ اللورد جرانفيل أن من المستحيل أن يسحب السلطان بعثته إلا بعد رحيل السفن"، وعلى الجانب الآخر، قال اللورد جرانفيل: إن السفن قد غادرت بالفعل مالطة إلى الإسكندرية، لكنها لن تصل الإسكندرية قبل اليوم التاسع عشر من شهر أكتوبر وهو الوقت الذي ينبغي أن يكون المندوبان التركيان قد بدءا يرحلان". وقد صدرت تعليمات للورد تفرين Dufferin بإبلاغ السلطان أن السفن سترحل في اليوم الذي يرحل فيه المفوضان التركيان. أبلغ السيد بارليمي سينت هيلير Hilaire اللورد لايونز Lyons (*) ، إنه في حال مغادرة المفوضين التركيين، فإن السفن الفرنسية والبريطانية سوف تغادر الإسكندرية على الفور، وفي آن واحد. كانت الحكومتان تريان، أنه بعد رحيل المبعوثين التركيين، لن تكون هناك ضرورة لتوفير ملجأ للأوروبيين في حال وقوع اضطرابات. أسفرت كل هذه المبارزة الدبلوماسية عن وصول سفينة صاحبة الجلالة"إيفنسبل"Invincible إلى الإسكندرية في اليوم التاسع عشر من شهر أكتوبر. قبل وصول الباخرة بأربع وعشرين ساعة، كان المبعوثان التركيان قد سافرا إلى الإسكندرية بنية الإبحار من تلك الميناء، وبعد أربع وعشرين ساعة من وصول السفينة غادرت السفن البريطانية والفرنسية ميناء الإسكندرية.
(*) سفير بريطانيا في باريس.