الصفحة 514 من 1372

الخوف وسيطر عليهم. قال عرابي في المنشور الدوري الذي أرسله إلى ممثلي الدول:"لقد أخذت المكائد والمؤامرات في التزايد منذ عودة الخديوي إلى القاهرة، في الوقت الذي جرى فيه تهديدنا سرا وعلانية، وقد انتهت تلك الدسائس والمؤامرات إلى إحداث الفرقة بين العسكر، وذلك من باب تسهيل الهدف المبتغى، ألا وهو تدميرنا والثأر منا. ونحن في ظل هذه الظروف، نجد أن من واجبنا حماية أرواحنا ومصالحناء. وقد أبلغ السير إدوارد ماليت بواسطة"مسلم كريم المحتد، كان يتحاور مع عرابي محاورات كثيرة مطولة"، أن عرابي كان يعتقد أن العمل من أجل الدفاع عن النفس أصبح مطلبا ملقا، وفي مرحلة لاحقة، قال عرابي: إنه يعتقد أن جماعة من الشراكسة اتفقوا على قتله، هو وكل المواطنين الوطنيين الذين يشغلون مناصب مهمة، وأن ذلك الاتفاق كان في اليوم الأول من شهر أكتوبر من العام 1881 الميلادي. قال عرابي:"بلغنا أن ثلاثة صناديق حديدية جرى تجهيزها لوضعنا فيها، على أن يجرى إسقاطنا في النيل بعد ذلك (1) . الرجال الذين يفكرون بهذه العقلية، لا يمكن أن يكونوا تحت السيطرة، في المرحلة السابقة من تطورات من هذا القبيل. لكن ترويضهم يحتم اشتراط شيء واحد يتمثل ذلك في التعامل معهم بمنتهى القسوة، أو بمنتهى اللين، إذا كانت القسوة مستحيلة أو غير مطلوبة، لكن يتعين في الحالين معاملة هؤلاء الرجال بطريقة تجعلهم لا يشكون في نوايا حكامهم. يزاد على ذلك، أن الممارسات التي وجدت في مصر وإلى عهد قريب جدا، وبخاصة المصير الذي آل إليه وزير المالية إسماعيل باشا (*) (2) ، وكذلك طبيعة الشرقيين المتشككة، واعتقادهم الراسخ، في وجود تأمر وراء كل عمل من أعمال الحكومة، كل

(1) تعليمات إلى مستشاري"عن كتاب القرن التاسع عشر، ديسمبر 1882."

(2) المرجع السابق ص 24.

(*) يقصد إسماعيل صديق المفتش. (المراجع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت