الصفحة 464 من 1372

لم يستغرق ظهور الفرص المواتية لتنفيذ هذه المبادئ وقتا طويلا. كان لابد من سداد أقساط الجزية الثقيلة والفائدة نصف السنوية على الدين الموحد. لم يكن المال المجموع يبشر بالوفاء بهذه الالتزامات. لم أكن أنا ولا السيد م. دي بلنيير قد وصلنا بعد إلى مصر، وطلب إلينا إرسال نصائحنا عن طريق البرق. كانت الحكومة المصرية قد تراجعت عن مسئولية الإقدام على ارتكاب إثم مسالة الإعسار، سالتنا الحكومة المصرية عما إذا كان يصح لها اقتراض المال كيما تفي بالتزاماتها. وكانت الإجابة لا يرقى إليها اي شك. وما لم يتم دفع الجزية، فسوف يزداد الأمر سوءا. كان الشيء نفسه يقال فيما يتعلق بالفائدة على الدين الموحد. كان الشيء الوحيد أولا وآخرا يتمثل في التخلي عن ذرائع الماضي، كان يتعين في المقام الأول، دفع رواتب موظفي الحكومة؛ ثم دفع الجزية بعد ذلك. وفيما يتعلق بالدين الموحد، فإن الضرائب لا يتعين جبايتها مقدما باي حال من الأحوال. وإذا ما حل موعد استحقاق الفائدة، وكانت الإيرادات المخصصة لخدمة الدين غير كافية للوفاء بالمطلوب كله، تعين دفع أرباح الأسهم (*) .

جرى نشر الرسالة التي كتبناها من باريس حول هذا الموضوع. وتمثلت النتيجة التي ترتبت على نصائحنا بقاء الجزية المستحقة للباب العالي بلا سداد، فترة قصيرة، تمثلت النتيجة الثانية في عدم دفع فائدة الدين الموحد كلها دفعة واحدة بصورة مطلقة. كان المبلغ واجب الدفع في اليوم الأول من شهر نوفمبر يقدر بحوالي 989 , 000، اجنيه إنجليزي، وكان معدل سعر الفائدة الذي جرى تحديده يقدر بحوالي 6 في المائة، طبقا للمرسوم الخديوي

(*) دفع أرباح الأسهم: تتأثر سياسية دفع الأرباح إلى المساهمين بعوامل عديدة مثل

الحاجة إلى التوسع، وتوافر النقود والقوانين التجارية والضريبة، وكذلك مبلغ الأرباح المتوافرة. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت