الإنجليزية في السنوات الماضية في ظل الظروف الفعلية لوجودها كدولة، تحتم عليها أن لا تترك مصر وشأنها. الدولتان مرتبطتان، من منطلق الواجب والمصلحة، أن تبذلا كل ما في وسعهما للقضاء على سوء الحكم، قبل أن يسفر عن دمار مادي وفوضى لا علاج لهما، والتي تتضح في بعض الدول الشرقية الأخرى التي تعاني من سوء الحكم""
فيما يتعلق بمصر، لم يبتعد هذا الخطر، لكن يمكن القضاء عليه عن طريق التغييرات محدودة المجال من ناحية، والعمل الفوري من الناحية الأخرى، ويبدو أن العقبة الوحيدة التي تقف أمام الإصلاح، تتمثل في شخصية حاكم مصر. مشکلات هذا الحاكم المالية هي التي تؤدي حتما إلى القمع، كما أن سوء نيته يفسد كل الجهود الودية الهادفة إلى الإصلاح، وليس هناك شك في أن تغيير السياسية لا يمكن أن يحدث إلا بتغيير الحاكم. قد يكون من واجب الدول الغربية وضع
هذه الاعتبارات أمام السلطان، الذي يعد الخديوى مدينا بسلطته لذلك الفرمان الصادر عنه بهذا الشأن. لكن قبل الإقدام على خطوة خطيرة من هذا القبيل، والتي يمكن أن تكون نتائجها وخيمة، لا على الخديوي وحده، وإنما على أسرته أيضا، قد يكون صحيحا، في المقام الأول، إعلام الخديوي بالنتيجة التي توصلت إليها الدولتان، وإتاحة الفرصة له للتراجع، في ظل ظروف مناسبة ومشرفة، عن موقف جعلت شخصيته وأعماله الماضية غير أهل لوقوفه.
عندما أوصل القنصلان العامان البريطاني والفرنسي آراء حكومتيهما طلب الخديوي مهلة من الوقت لدراسة الأمر، وفي اليوم الحادي والعشرين من شهر يونيو، أبلغ القنصلين أنه أحال الأمر إلى السلطان، كان الخديوي يراوده شيء من الأمل في مساعدة استنبول له. كان الخديوي قد أوفد مبعوثا خاصا إلى السلطان، وجرى تقديم الرشي المالية. يزاد على ذلك، أن السلطان
أنه أحل الين وفي اليوم الحاديه حكوميهما