"الحكومة الفرنسية والحكومة الإنجليزية متفقتان على النصح لسموكم رسميا (1) بالتنازل عن العرش ومغادرة مصر. وإذا ما عمل سموكم بهذه النصيحة، فإن حكومتينا سوف تعملان معا من أجل ضمان مخصصات مالية مناسبة يجري التوقيع عليها لكم، وأن مسألة تولى الأمير توفيق بعدكم ستظل بلا مساس، ويجب أن لا يخفى على سموكم أنك إذا رفضت التنازل عن العرش، وإذا ما أجبرت مجلس الوزراء الإنجليزي ومجلس الوزراء الفرنسي على مخاطبة السلطان مباشرة، فإنك لن تستطيع الحصول على مخصصات ولا المحافظة على خلافة الأمير توفيق لك". كان من الضروري تحذير الخديوي بإمكانية منع الولاية عن الأمير توفيق، طبقا للشريعة الإسلامية (*) كان الأمير عبد الحليم هو الوارث الشرعي، لكن الفرمان الصادر في اليوم الثامن من شهر يونيو من العام 1873 الميلادي، رسم بأن تكون الولاية طبقا لحق البكورة (**) . كان الخديوي إسماعيل قد حصل على هذا الحق من السلطان عن طريق إنفاق مبالغ كبيرة من المال. وهنا أصبح أمامه الخطر المحدق الذي يمكن أن يتهدد مسألة تولى أولاده الحكم من بعده. كان معروفا أن الأمير عبد الحليم (حليم) كان يحظى بمصداقية كبيرة من إستتبول.
وفي ذات الوقت الذي جرى فيه نقل الأوامر إلى السير فرانك لاسيلز، بأنه يتعين عليه بالتعاون مع زميله الفرنسي، النصح للخديوى بالتنازل عن العرش، جرت كتابة رسالة بواسطة اللورد سالسبوري بعد فيها الأسباب التي دعت الحكومة البريطانية إلى اتخاذ هذا القرار. قال اللورد سالسبوري:
(1) كنت قد ارسلت رسالة خاصة بهذا المعنى، إلى الخديوي، قبل ذلك بأيام قلائل.
(*) يقصد كرومر طبقا للتقاليد التي نصت عليها الفرقان المكمل لمعاهدة لندن 1840 م
الذي يعطي الولاية لأكبر ابناء الأسرة (قبل فرمان 1873) ولا علاقة للشريعة بهذا
الأمر (المراجع)
(**) اي ورائة الابن البكر الذي من صلب الوالي للحكم وليس لأرشد البناء الأسرة.
المراجع)