أكسبه خبرة مالية كبيرة، الأمر الذي زاد من سرعة بديهته ومقدرته، وخمه خدمة جليلة في التعامل مع الجوانب الفنية من الموقف المالي المصري (1) . كانت تلك الخبرة وبالا على الرجل في بعض الجوانب. يختلف النظام المالي في أي بلد شرقي اختلافا كبيرا عن النظام المعمول به في إنجلترا، يزاد على ذلك، أن مدرسة الخزانة البريطانية، على الرغم من كفايتها، لم تكن قادرة على توفير التدريب المثالي لرجل إنجليزي يتعين عليه التعامل مع أمور الشرق. التدريب في الخزانة البريطانية يولد في معظم الأحيان، إطارا ذهنيا غير مرن إلى حد ما وميلا إلى إغفال الاعتبارات السياسية التي لا غنى عنها لأي ممول أوروبي في الشرق.
على الجانب الآخر، فإن اللورد فيفيان لم تكن لديه أية خبرة في مجال التعامل مع الشئون المالية. كان ذلك بمثابة عيب في رجل، كان ممثلا البريطانيا، في بلد بلغت فيه المشكلات المالية في ذلك الوقت، حدا أصبحت معه الموضوع الرئيسي الذي يفرض نفسه على العمل الدبلوماسي. يزاد على ذلك، أن اللورد فيفيان، كان مجال عمله طوال حياته في الشئون الخارجية كانت لديه خبرة دبلوماسية سليمة. كان الرجل هادي الطبع، وصاحب شجاعة أدبية كبيرة، وصاحب بصيرة أيضا تجاه القوى السياسية التي تعمل حوله.
كنت شاهدا على تلك الخلافات المؤسفة، ولذلك كنت في وضع مكنني من الاستماع إلى جانبي هذه المسألة. وأنا أرى أنه في ضوء الطابع
(1) جري استخدام السير ريفرز ولسون في مصر مدة شهرين في العام 1874، وبذلك
تعلم شيئا عن الموقف المالي، لكن المدة كانت قصيرة إلى الحد الذي حال بينه وبين الحصول على خبرة حقيقية في مجال العمل مع الشرقيين أو أشكال الحكم في الشرق.