الصفحة 310 من 1372

والأخر، فإن الممثلين المحليين للحكومتين، هما ومواطنيها الذين كانوا مستخدمين مع الحكومة المصرية، كانوا جميعا يعملون في تعاون وثيق.

كان الجميع يقرون أن حالة الفوضى التي آلت إليها الأمور في مصر إنما ترجع إلى سوء حكم فرد واحد هو الخديوي إسماعيل باشا. وهذا أمر لا يقبل الشك. لكن، وكما سبق أن أوضحنا، كان هناك طريقان لعرقلة استمرار ذلك الحكم السيئ. أول هذين الفريقين، يتمثل في وضع إسماعيل باشا تحت السيطرة الصارمة بحيث يتحول إلى ما يشبه الصفر، والطريق الثاني، يتمثل في فرض نوع من السيطرة المعدلة عليه، إلى أن يقر ويعترف باستحالة حكمه للبلاد بدون تعاون من جانبه طوال وجوده خديويا لمصر، ومحاولة إرشاده إلى طريق الإصلاح أكثر من ممارسة الضغوط المفرطة عليه لإجباره على السير في هذا الطريق.

والمؤسف أشد الأسف أن كبار الأوروبيين المعنيين بحكم مصر، في ذلك الوقت، لم يكونوا متفقين على الطريق الذي ينبغي السير فيه من بين هذين الطريقين. كان العالم الرسمي منقسما إلى معسكرين متعارضين، پري كل منهما أن الطريق الذي اختاره هو الأفضل. كان الورد فيفيان من المؤيدين لتحجيم سلطة إسماعيل باشا الشخصية، وكان السير ريفرز ولسون يساند الطريق الثاني، الذي يقوم على التقليل من سلطة الخديوي إلى درجة الصفر من الناحية السياسية. لم يكن لدى كل من السير ريفرز ولسون ولا اللورد فيفيان خبرة سابقة في مجال التعامل مع الأمور الشرقية. كان السير ريفرز ولسون قد أمضى حياته في العمل في الخزانة البريطانية، مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت