كل الظروف سوف يحصل على مساعدتى الكاملة والمخلصة، كما أني أود منهم في الوقت نفسه، الإخلاص في العمل المشترك فيما بيننا (*) .
كانت الحكومتان البريطانية و الفرنسية، في موقف صعب، في أثناء هذه المحادثات. كانت المصلحة السياسية العامة لبريطانيا واضحة. لم تكن إنجلترا راغبة في تملك مصر
، لكن كان من الضروري للمصالح البريطانية أن لا تقع البلاد (مصر) في يدي أية دولة أوروبية أخرى. كانت السياسة البريطانية تجاه مصر، منذ سنوات مضت، تقوم على هذا المبدا. كان الإمبراطور نابليون الثالث، قد أجرى في العام 1857 الميلادي، محادثات تمهيدية مع الحكومة البريطانية، حول تقسيم المناطق الشمالية من افريقيا. وتقرر أن تكون مراكش (المغرب) من نصيب فرنسا، وتونس من نصيب سردينيا، ومصر من نصيب إنجلترا (1) . عندما قدم ذلك المقترح للورد بالمرستون، أدلى برأيه في رسالة أرسلها إلى اللورد كلارتدون Clarendon. قال فيها:"من الممكن جدا، أن تحكم أجزاء كثيرة من العالم بواسطة فرنسا، وإنجلترا، وسردينيا، على نحو أفضل مما هي عليه الآن .... نحن لا نريد امتلاك مصر، وما تريده لمصر هي أن تظل مرتبطة بالإمبراطورية التركية وهذا ضمان بعدم ضمها إلى أية دولة أخرى من الدول الأوروبية. نحن نريد الاتجار مع مصر، وتريد أيضا السفر عن طريق مصر، لكننا لا نريد تحمل العبء الناجم عن حكم مصر .... هيا بنا نحن كل هذه البلاد عن طريق"
(*) وردت هذه العبارة باللغة الفرنسية وهي من ترجمة المترجم، (المترجم)
(1) يؤكد السيد م. ايميل أوليفير، صحة هذه العبارة، من منطلق أنه مصدر وثيق في هذا
الأمر. راجع كتاب الإمبراطورية الليبرالية، المجلد الثالث، صفحة 418.