الصفحة 306 من 1372

النفوذ العام لتجارتنا، لكن مطلوب منا الابتعاد عن القيام بغزو صليبي يمكن أن يجر علينا اللوم والإدانة من كل الدول المتحضرة الأخرى (1) .

كانت الأهداف العامة للسياسة البريطانية في العام 1879 الميلادي، هي الأهداف نفسها عندما كتب اللورد بالمرستون هذه السطور قبل اثنين وعشرين عاما، لكن مع تغير الظروف، كان لابد من تعديل طريقة تنفيذ هذه السياسة. لم يعد بعد بالإمكان التنحى جانبا وإهمال الشئون الداخلية في مصر. كانت فرنسا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي يمكن أن يكون لها موطئ قدم في مصر، كانت تلك المحاولة قد جرت ذات مرة من قبل، وقد يؤدى سوء الحكم في مصر إلى تكرار هذه المحاولة مرة ثانية، وذلك فيما يتعلق بكبر حجم المصالح المالية الفرنسية، التي كانت الحكومة الفرنسية معنية بتقديم أكبر قدر م ن المساندة لها. وحتى عندما نعترف، وهذا أمر لا شك فيه، بأن الحكومة الفرنسية، في ذلك الوقت، لم يكن لديها نية التورط في ضم مصر، فإن ضغط الرأي العام الفرنسي بلغ من القوة حذا، كان يستحيل معه على فرنسا، انتهاج سياسة تقوم على علم النخل تماما، ولو لم تشارك الحكومة البريطانية الفرنسيين عملهم، فإنهم كانوا سيجدون أنفسهم يقومون بهذا العمل وحدهم.

(1) عن كتاب أشلى المعنون"حياة اللورد بالمرستون"، المجلد الثاني ص 125. أنا

لا يمكن ان امنع نفسي من إضافة المقطوعة الأساسية التالية: في واحدة من لقاءات بالمرستون مع اللورد کولي، أشار إشارة جذابة ودقيقة عندما قال:"نحن لا نريد مصر ولا نرغب في أن تكون لنا، وأن يكون الأمر شبيها برجل عقلاني له ضيعة في شمالها ومنزل في جنوبهاء الموجودة على الطريق الشمالي. كل ما يتمناء مثل هذا الرجل هو أن تكون هذه اللوكاندات مدارة إدارة جيدة، ويسهل دوما الوصول إليها، وتقدم له عندما يصل إليها شرائح الضان وخيول البريد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت