بدا عند هذه المرحلة أن المصاعب التي كانت تقف في طريق تشكيل وزارة جديدة قد انتهت، وجرى في اليوم العاشر من شهر مارس، تعيين الأمير توفيق رئيسا لمجلس الوزراء. وعندما أثيرت مسألة شغل المناصب المتبقية في مجلس الوزراء، نشات اعتراضات جديدة بين الخديوي ووزرائه الأوروبيين. في وزارة نوبار باشا، كان رياض باشا مسئولا عن وزارة الداخلية، وكان الخديوي يرغب في نقل رياض باشا لتولى وزارتي الخارجية والعدل. واعترض الوزراء الأوربيون على ذلك النقل، من منظور أن الخديوى كان يود وضع يده من جديد على المديريات، وهذا أمر مستحيل طالما أن هناك رجلا مستقل الشخصية، مثل رياض باشا، على رأس وزارة الداخلية. رأي كل من اللورد فيفيان، هو والسيد/ م. جودوکس، من ناحية أخرى، أن تصرف الخديوي هذا لا يتفق مع المسئولية الشخصية الملقاة على عاتق الخديوي فيما يتعلق بمسألة أن يملي عليه اختيار وزرائه والمناصب التي ينبغي أن يشغلوها. يزاد على ذلك، أن الحكومتين البريطانية والفرنسية، وبخاصة الأولى، ساندتا آراء السير ريفرز ولسون هو والسيد م. دي. بلتيير. وجرى الضغط على الخديوى للإبقاء على رياض باشا وزيرا للداخلية. رفض الخديوى ذلك في البداية، لكنه وافق مترددا في نهاية الأمر، وفي اليوم الثاني والعشرين من شهر مارس وبعد بقاء البلاد طيلة شهر كامل بلا وزارة، جرى تعيين رياض باشا وزيرا للداخلية والعدل. وكان من السهل بعد ذلك، شغل المناصب الشاغرة في مجلس الوزراء
جرى في الوقت نفسه توجيه رسالة إلى الأمير توفيق من الخديوي، تحتوي على المبادئ التي تنظم العلاقات بين الخديوي ووزرائه. وأردف الخديوي قائلا:"أتمنى أن تؤكد الترتيبات الجديدة على سريان النظام الجديد الذي يعد التوفيق فيه بمثابة خير كبير لمصر، وليتأكد مجلس الوزراء أنه في"