السوء الحكم، يمكن أن يدمرا زراعة أي بلد من البلدان (1) . هذا يعني أن القوة العلاجية الطبيعية سرعان ما تعجل بإصلاح الأضرار التي وقعت، ثم تترك الميدان بعد ذلك مفتوحا أمام الأعمال المستقبلية لحاكم يكون أكثر ذكاء. لكن القدر الأكبر من الضرر يحدث عندما يصبح أي حاكم من حكام الشرق على صلة أو اتصال بمنظومة الائتمان الأوروبية. عند هذا الحد، يجد مثل هذا الحاكم نفسه قادرا على الحصول على مبالغ كبيرة بأكبر قدر من السهولة. وبذلك يمكن إشباع رغباته الشخصية بسهولة ويسر، وينبهر مثل هذا الحاكم بالمشاريع الساذجة التي تكون باطلة في معظم الأحيان، والتي يقدمها له المغامرون الأوروبيون تحت شعار تنمية بلده، ولا يغيب عنهم إحاطة مثل هذه المشروعات بأكبر قدر من الأضواء الجاذبة. هذا يعني أن الحاكم يكون مفتقرا إلى بعد النظر بشكل يحول بينه وبين تقييم طبيعة المصاعب المستقبلية التي يخلقها هو لنفسه. هذا يعني أيضا أن إغراء إمكانية حصوله على كل المغانم، التي يبدو الاستخدام الطائش للاقتراض وكأنه يقدمها له، يبلغ من القوة حذا يصبح الحاكم معه عاجزا عن المقاومة. وهنا يندفع الحاكم مع التيار المفتوح أمامه، ويجلب على بلده ضررا لن يعاني منه فقط أولئك الذين عاصروا ذلك الحاكم وإنما الأجيال القادمة أيضا. وهذا هو ما فعله إسماعيل باشا. ففي مطلع حكمه، لابد أن مصر كانت جنة على الأرض، لكل من كانت لديهم أموال يفرضونها بسعر فائدة ربوية، أو بضاعة من الدرجة الثالثة كانوا يودون التخلص منها بأسعار بضائع الدرجة الأولى. لم أكن مطلعا على الشئون المصرية في تلك الأيام السعيدة. كنت قد جئت إلى مصر بعد أن كانت قد دخلت بالفعل في المرحلة الثانية من مراحل الطريق المؤدية
(1) راجع ملاحظات ميل Mill الشهيرة للوقوف على أسباب سرعة تعافي الدول الزراعية
من آثار الحرب الاقتصاد السياسي، المجلد الأول ص 64)