الصفحة 234 من 1372

على ورق، إلا بعد اتخاذ الخطوات اللازمة لعلاج العيب الأساسي في النظام. كان واضحا تماما أن سلطة الخديوي العرفية لابد من تحجيمها بعض الشيء. وكان لابد أيضا من فرض المسئولية الوزارية.

كان هناك إصلاح جوهري آخر يتعين القيام به قبل وضع أساسات منظومة إدارية جيدة. وطالما بقيت إيرادات البلاد تحت تصرف حاکم إقطاعي مبنر، لن يكون بالإمكان القيام بتنبؤات دقيقة عن ديون الدولة، ولن يكون هناك إحساس بالثقة بان الإيرادات، التي وجهها وزير المالية لدفع نفقات معينة، أن تهرب فجاة من قبضته ليجري تخصيصها لشيء أو هدف مختلف تماما. ومعروف تماما أن الفشل في التمييز بين الإيرادات العامة للدولة والدخل الملكي هو الصخرة التي كبت عليها الدول الأخرى قبل حكم إسماعيل باشا. نظام من هذا القبيل لابد أن يؤدي، في واقع الأمر، إلى نشر الفوضى في أي بلد من البلدان. هذا النظام في ظل حكومة بدائية ليست متحضرة بالشكل الكافي، يمكن أن يستمر فترة من الزمن دون أن يترتب عليه انهيار الآلة الحكومية كلها في الدولة.

وما لم يتم اللجوء إلى الاستدانة، فإن ذلك يحتم فرض شيء من الضرورة على الضرر الذي يمكن أن ينتج عن مثل هذا الإقطاعي المستبد. مثل هذا الطاغية لا يمكن أن ينفق أكثر من ذلك الذي يحصل عليه، وإذا لم يستطع الحصول على ما هو أكثر من الدخل السنوي لبلاده، في ضوء حصوله مقدما على مبلغ محدد يصبح الخطر الناجم عن ذلك أمرا غير صعب على العلاج.

معروف أن الزراعة هي المورد الأساسي للدخل وتكاد تكون المصدر الوحيد، في واقع الأمر، لدى السواد الأعظم من الدول الآسيوية. وليس الدمار الناجم عن الحرب ولا الأخطاء الكبيرة الناجمة عن الأشكال المختلفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت