الصفحة 232 من 1372

مصرى من مناقشة حكمة القرار الصادر عن الحاكم، الذي كان بوسعه، عندما يحلو له ذلك، إزهاق حياة، أو تحسين أو تدمير مصير أحد من رعاياه. كانت حرية الرأي وحرية العمل مكبونتين. يزاد على ذلك، أن إسماعيل باشا كان يفعل ما هو أكثر من الحكم، لقد جعل من نفسه مثالا بارزا لكل ما يمكن أن ينتج عن تركيز المهام، التي قد يكون من المفيد تركها للقطاع الخاص - في يدي حاكم الدولة. كان إسماعيل أكبر ملاك الأرض في مصر. كما كان ايضا الصانع الوحيد للسكر. كذلك كان من ملاك السفن الكبار. واقع الأمر أنه كان حاضرا دائما في كل مكان. هذه المهام التي اضطلع بها كانت بحاجة إلى قدرات إدارية عالية المستوى. بينما كان إسماعيل باشا صاحب مقدرة طبيعية إلى حد ما، لكنه لم تكن لديه المعرفة ولا الخبرة، ولا القدرة اللازمة على التطبيق لجعله ينجح في الحكم طبقا لمبادئه الخاصة (1) .

أسفر ذلك عن الحال التي جرى وصفها في تقرير لجنة التحقيق. كتب أعضاء اللجنة في ذلك الوقت، أن آلة الحكم كلها كانت مهددة بالانهيار. لم يكن هناك طائل من وضع أي شكل من أشكال الإصلاح ليكون مجرد حبر

(1) قارن هذا بما ورد عن تين Taine في كتابه"العهد القديم"ص 101: في معرض

حديثه عن المهام الملقاة على عاتق الملك:"في الواقع، وعلى الرغم من ارتباكاته وعظمته، قد يفلت منه الزمام. كان فردريك الثاني يستيقظ في الرابعة ص باحا، أما نابليون الذي كان يقضي جزءا من الليل في عمله الذي كان يستمر ثماني عشرة ساعة يوميا، فكان يقضي جزءا من ليلة في مسبحه، هذا العدد من الساعات يكون غير كاف؛ ومثل هذا النظام لا يحدث بدون توتر، ولا بدون طاقة لا تعرف الكلل، ولا بدون حصافة شديدة، وصرامة عسكرية، و عبقرية فذة في ظل نظام كهذا يمكننا تحويل 20 مليون رجل إلى ألات و استبدال إرادتهم بإرادته الواعية"

هذا يعني أن ذلك الذي كان يتوقع لويس السادس عشر القيام به على نطاق واسع في فرنسا، حاول إسماعيل باشا عمله على نطاق صغير في مصر. وكان من الطبيعي أن يفشل فيما كان يود القيام به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت