توضح مدى الاستفادة من أجزاء معينة من نظام الحكم الأوروبي، والتي يمكن نقلها إلى بلد شرقي؛ كما كانت أيضا بحاجة إلى تغيير متدرج في عادات وفكر المسئولين المصريين، وفي البشر أنفسهم، الأمر الذي يمكنهم، إلى حد ما، من استيعاب وتمثل نظام إداري يقوم على مبادي، لم يعرفها الشعب المصري منذ أيام الفراعنة.
كانت الأسئلة الملحة، في ذات الوقت، تتمثل فيما يلي: ما الذي يمكن عمله على الفور، حتى يمكن أن يجعل ماكينة الدولة قادرة على الاستمرار في العمل على الرغم من قلة كفايتها؟ وما الخطوة الأولى التي يتعين اتخاذها بغية إقامة نظام حكم جيد؟ وما المطالبات التي برزت من كل الجوانب، ويتعين على الخزانة المصرية الوفاء بها؟
لم يكن أمامنا سوى مشكلة بسيطة تمثلت في المجاهرة بالعيب الرئيسي الذي يعاني منه النظام القائم، أو تحديد الشروط العامة لطبيعة العلاج الذي يتعين تطبيقه. قالت اللجنة:"الناس لا يكفون عن الحديث عن تنازل رئيس الدولة عن سلطته التي لا تعرف الحدود (*) .. كان واضحا أن تلك هي العقدة الرئيسية. لم يصل الحد الأعلى من السلطة التي حولت للويس الرابع عشر، إلى الحد الذي وصلت إليه سلطة إسماعيل باشا في أثناء حكمه لمصر. كان إسماعيل بشخصه، هو الدولة. كما كان حر التصرف في حيرات وممتلكات رعاياه. كان إسماعيل محكمة الاستئناف الوحيدة والنهائية في الأمور كلها، كبرت أم صغرت. كان، هو شخصيا الذي يدير وزارات الدولة كلها. كانت إرادة إسماعيل هي القانون. كان مروسوه يطيعون كل كلمة من كلامه طاعة عمياء. كان الموروث القديم هو والمصلحة الشخصية يمنعان أي مسئول"
(*) ورد هذا التعبير باللغة الفرنسية، وهو من ترجمة المترجم.