إلى الخراب، وأن المسألة لم تعد بعد متمثلة في إنفاق المال، وإنما في س داد الأموال التي جرى اقتراضها وإنفاقها. كان واضحا أن الخطوة الأولى على طريق منع المزيد من الكوارث، تتمثل في منع حدوث المزيد من الإنفاق الطائش، وتوضيح المزيد من المساوئ الناجمة عن ذلك النظام الذي جر المزيد من الأضرار المريعة على الأجيال الحاضرة والقادمة من المصريين. كان واضحا أن مصر سيجرى تحضيرها طبقا للنموذج الأوروبي. عند هذه المرحلة، لم تكن مصر قد تمثلت واستوعبت، في معظم الأحوال، من المنظومة الأوروبية، سوى تلكم الأجزاء التي لا تناسب تماما مجتمعا شرقيا، والتي لا تستاهل التقليد أو النسخ أو المحاكاة (1) . كان واضحا في هذه المرحلة أنه ينبغي تطبيق بل وفرض مبدا أساسي من مبادئ الإدارة الأوروبية الرشيدة، هذا يعني أن الخديوي يتحتم عليه قبول مخصصات ملكية (2) وهذه
(1) يقول السيد ستانلي لين Lane، وهو صادق فيما يقول:"الذهن الشرفي لديه قدرة لا"
تباري، على تمثل كل ما هو سيئ ورفض كل ما هو جيد في أية منظومة من
المنظومات التي تواجهه. - عن كتاب دراسات في مسجد، ص 109.
(2) تعد موافقة حاكم الدولة سيئة الحكم، على قبول القائمة المدنية، بمثابة الشرط الأول
الذي يتعين أن يسبق الإصلاحات كلها. قد يكون من الصعب الإصرار الشديد على هذه المسألة. وهنا يمكنني أن أشير إلى أن السير إدوارد ماليت Malet (تغيير المشاهد ص 95) ، يصرح بأنه عندما كان مسئولا عن السفارة البريطانية في استتبول في العام 1879، كانت لدى السلطان فكرة عن تعيين رجل إنجليزي في منصب وزير المالية مع السلطان. تفاهم معي السير إدوارد ماليت حول هذا الموضوع، وهو يقول ہدفة بالغة: إلى ارسلت موافقة مشروطة، مكنته من المضي قدما في هذا الأمر، إلى حد تقديم اسي للسلطان"، وهنا يحق لى القول إن الشرط الأساسي من بين شروطي، كان يتمثل في حتمية قبول الخديوي مخصصات ملكية محددة. ولم أكن أعتقد ولو للحظة واحدة أن الخديوي سيقبل هذا الشرط، وتحقق توقعي. ولم أسمع أي شيء عن هذا الأمر بعد ذلك."