يسير على النحو التالي. لما كانت الحكومة المصرية بحاجة إلى النقد، فقد قامت ببيع شركة من الشركات الليفنتية (*) كمية من الحبوب لم تكن في حوزة الحكومة، وفي الأغلب الأعم، لم يكن مقدر لها أن تمتلك هذه الكمية على الإطلاق. جرى دفع ثمن شراء الكمية على الفور؛ وكان لابد من تسليم الحبوب إلى المشترين بعد ذلك بأشهر قلائل. وعندما حل موعد تسليم هذه الكمية، جرى تسليم مقدار معين من هذه الكمية، نظرا لأن تلك كانت عادة الحكومة المصرية في جمع جزء عيني من الضريبة. واشترت الحكومة الجزء المتبقي من الكمية بسعر يزيد بنسبة 20 في المائة على السعر الذي دفعته الشركة الليفنتية ثمنا لهذه الكمية. هناك بعض حالات أخرى، لم تقم الحكومة فيها بتسليم الحبوب مطلقا ولا حتى رد الثمن المدفوع في ذلك الوقت. يزاد على ذلك أن الحكومة، استمرت في عملية إعادة الشراء هذه وكان المشترون يحصلون على أذون خزانة بفائدة 18 او 20 في المائة، لا على المبلغ المدفوع في بداية الأمر وإنما على المبلغ الأكبر الذي أحدثته الحكومة عندما أعادت شراء الحبوب. من المستحيل القطع بسعر الفائدة الذي كانت الحكومة تدفعه على المبالغ المقدمة بهذه الطريقة. لابد أنها كانت تفع مبالغ هائلة.
هناك عشرات، بل ومئات الأمثلة التي توضح الطابع المدمر للعمليات المالية، التي لجأت إليها الحكومة في ذلك الوقت طلبا للحصول على المال. من بين هذه الأمثلة، قيام الحكومة في إحدى المرات، وهي تسد جزءا من دين مستحق، بتسليم ما قيمته 230000 جنيه إنجليزي من الأسهم الموحدة بسعر و 31؛ هذا يعني، أي أن الحكومة ألقت على عاتق البلاد دينا يقدر بحوالي 230 , 000 جنيه إنجليزي بفائدة قدرها 6 في المائة في العام، مقابل سداد مبلغ 72000 جنيه إنجليزي.
(*) الليفانت: البلاد الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسط. (المترجم)