الصفحة 1242 من 1372

تبقى نقطة أخرى يتعين دراستها. هل كانت الحكومة البريطانية معادية بحق لاستخدام زبير باشا، أم أنها تصرفت فقط بوحي من ض غط الرأي العام البريطاني؟ سأحاول الإجابة على هذا السؤال.

في اليوم الحادي والعشرين من شهر مارس، أي بعد القرار الذي أصدرته الحكومة، كتب إلى اللورد جرانفيل الرسالة الخاصة التالية: كان هناك خلاف كبير في الرأي حول المزايا المعنوية التي يمكن أن تجني من إرسال زبير باشا إلى السودان، لكن لم تكن هناك أية مزايا معنوية وراء تصويت مجلس العموم. كان ثلاثة من أعضاء المجلس، ضمن مجلس الوزراء، وكانوا يحبذون استخدام زبير باشا؛ وكان من رأيهم أن مجلس السموم لن ينتقد فقط مسألة استخدام زبير (1) وإنما سيقومون بذلك الانتقاد على وجه السرعة أملا في وقف سفر الرجل إلى السودان. كان ينبغي أن لا أعير

(1) يقول السيد مورلى في كتابه المعنون (حياة جلادستون، المجلد الثالث، ص 159) :

أجرى بحث الموضوع في اجتماعين لمجلس الوزراء، لكن رئيس الوزراء منعه طبيبه من حضور الاجتماع. كشف الاختلاف في الرأي عن نفسه في موضوع ارسال زبير إلى السودان؛ كان هناك ثلاثة من أعضاء مجلس العموم يؤيدون ذهاب زبير من منطلق الأثر المعنوي لذلك العمل، لكن من الناحية العملية، كان أعضاء مجلس العموم مجمعين، على أن الحكومة من جانب المجلس لا يمكن أن تخاطر بدعم زبير. كما أن السيد جلادستون تحول إلى معارض قوي لحظة إرسال زبير إلى السودان .... ذهب أحد الوزراء لمقابلة الرجل على فراش المرض وتحاور معه مدة ساعتين، وعندما عاد الوزير أفاد بشيء من التهكم أن السيد جلادستون افاد أنه ليس من المحتل جيل البرلمان يبتلع فكرة زبير، لكنه يرى أنه هو شخصيا يمكن أن يبتلعها. وسواء أكانت ثقته صوابا أم خطأ، فإنه كان عاجزا عن إثناء مجلس الوزراء عن قراره. لكن ذلك كله لم يكن له أي أثر، وفي يوم السبت المصادف لليوم الخامس عشر". ابدى السيد / جلادستون الملاحظة التالية: القد اتضح أن صوتي كان يمكن أن يرجع ذهاب زبير إلى السودان. لكن في يوم الأحد وتراجعت و استسلمت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت