عليها اللورد جرانفيل، كيما يجرى الوقوف في وجه استخدام الزبير باشا كانت شديدة الوقع. أما اللورد نورثبروك، الذي أكن لحكمه الهادي و استقلال شخصيته، أعظم الاحترام، فقد كتب لي بعد ذلك بعامين يقول:"أعتقد أن مسألة إرسال زبير إلى السودان كان يمكن أن تكون شبيهة برمية المقامر، وأعتقد أيضا أن الاحتمالات كانت في صالح زبير لو أراد الإقدام علي تصرف مضاد للجنرال غوردون، وأعتقد أيضا أن ذلك كان في مصلحة إنشاء قوة له في السودان، وأن تلك القوة كان يمكن أن تكون خطرا كبيرا على مصر عما كان موجودا في ذلك الوقت. وأنا أستطيع القول وبصدق إن استنتاجي الشخصي، مع ميلي تماما إلى الاتفاق معك، كان يقف بشدة ضد استخدام زبير باشا، وأنا مازلت عند هذا الرأي". وليس هناك ش ك في أن المخاطر التي ينطوي عليها استخدام زبير باشا كانت كبيرة، كان رايي الشخصي في ذلك الوقت ولا يزال يتمثل في أن المزايا التي كان يمكن أن تترتب على استخدام زبير باشا، كانت تعادل تلك المخاطر. يزاد على ذلك، أن اعتراضي الرئيسي على سياسة الحكومة، كان يتمثل مثلما كان يحدث مرارا في مناقشتا للشئون المصرية، في أن الحكومة البريطانية اقتصرت على نقد ما هو مقترح وهي عاجزة عن اقتراح خطة بديلة لا يجري الاعتراض عليها. وأنا أضيف هنا، أن ذلك كله من باب التحذير، ولا يستطيع أحد أن يحدد بصورة قاطعة وإيجابية ما إذا كانت الحكومة البريطانية من ناحية، أو الجنرال غوردون، والعقيد ستيوارت، وأنا معهما من الناحية الأخرى، هم الذين كان لديهم قدر كبير من بعد النظر، وكل ما يمكن قوله هنا، هو أن ظروفا وخيمة طرأت بعد رفض استخدام زبير باشا، لكن كل من يؤكد أن تلك الظروف الوخيمة كانت ترجع إلى عدم استخدام زبير باشا يقع في شرك ما حدث بعد ذلك.