الصفحة 1234 من 1372

بعد عن أية مؤهلات شخصية، يمكن أن تحول مثل هذه الحركة إلى قوة وتنظيم عسكريين. رأت حكومة صاحبة الجلالة أن تركها مسلما في السودان، صاحب مقدرة وطموح مؤكدين، ولديه موهبة عسكرية كبيرة، ويضمر السوء الحكومة مصر، يشكل مسارا يبلغ من الخطورة حدا، أدى إلى جعل حكومة صاحبة الجلالة غير قادرة على تحمل المسئولية الناجمة عن السير فيه. لم تكن الحكومة قادرة على مشاركة الجنرال غوردون ثقته في أن مسألة الدم الذي بينه وبين زبير لا تنطوي على خطر أكيد، كما أحست الحكومة أيضا أن الرأي الذي أعرب عنه الجنرال غوردون، وكذلك مجلس الوزراء في القاهرة، وأنت أيضا ربما كان هو الأصح عما حدث بعد ذلك. يبدو أن طابع الفروسية عند الجنرال غوردون، هو الذي اقتاده إلى الوقوع في الخطا غير المقصود، بأن راح يعول كثيرا على ولاء شخص، كانت مصالحه ومشاعره معادية له شخصيا.

كان يتعين على حكومة صاحبة الجلالة أن تنظر، علاوة على الاعتبارات الخاصة بمصالح مصر، وسلامة الجنرال غوردون، في احتمال استعمال سلطة زبير باشا في تجديد إغارات اقتناص العبيد التي ساعت سمعته بفضلها، يضاف إلى ذلك أن إغراء الانخراط في هذه العمليات المربحة سيكون مغريا لزبير باشا، وهناك أيضا خطر إضافي آخر، يتمثل في أنه بحكم اضطراره إلى الاعتماد على عون ومساعدة أصدقائه وأتباعه السابقين، من صائدي العبيد، قد يضطر إلى شراء مساندة هؤلاء الصيادين له، عن طريق التغاضي عن ممارساتهم الأثيمة. وحكومة صاحبة الجلالة تتفهم الأسباب التي أجبرت الجنرال غوردون على التصريح بأنه سيجري الاعتراف بتملك العبيد في السودان، لكن ذلك شيء مختلف عن استخدام سلطة بريطانيا العظمى في تنصيب صائد عبيد سيئ السمعة، حاكما علي السودان. واقع الأمر، أن الجنرال غوردون اقترح استبعاد مديرية بحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت