كتب إلى اللورد جرانفيل، في اليوم الثامن والعشرين من شهر مارس برقية يشرح فيها باستفاضة الأسباب التي أقنعت الحكومة برفض مقترح حتمية استخدام زبير باشا، أشارت البرقية أيضا إلى المصطلحات والتعبيرات الاستنكارية التي استخدمها الجنرال غوردون، في مناسبات مختلفة، عندما كان يتكلم عن زبير باشا. وجرت الإشارة بصورة دقيقة جدا، إلى أن كلا من العقيد ستيوارت وأنا أيضا، علنا، طوال فترة المراسلات، أرانا الأساسية. وبعد أن أوجز اللورد جرانفيل المراسلات التي دارت حول هذا الموضوع، ذهب إلى القول:-
لو أن الاعتماد على زبير كان أمرا مؤكذا وسالما، فيما يتصل بإخلاص الرجل في عمله مع الجنرال غوردون، وعمله أيضنا بطريقة ودية فيما يتعلق بمصر، وامتناعه عن تشجيع تجارة الرقيق، لجاء المسار المقترح
على أفضل نحو بلا أدنى شك في ظل هذه الظروف: لكن فيما يتعلق بهذه النقطة بالغة الحيوية، وجدنا أن تأكيدات الجنرال غوردون قد فشلت في إقناع حكومة صاحبة الجلالة. كانت لدى حكومة صاحبة الجلالة رغبة قوية جدا في الاستجابة لرغبات الجنرال غوردون، لكن الحكومة كان عليها في ذات الوقت، أن تمارس حكمها الدقيق الخاص بها، على مقترح قد يترتب على العمل به نتائج غاية في الخطورة، لم تستطع الحكومة إقناع نفسها باحتمال مفاده أن توطيد سلطة زبير باشا لابد أن تأخذ في حسبانها الحفاظ على أمن مصر، وعلى العكس من ذلك وجدت الحكومة أن سوابق زبير باشا، وشخصيته، وميوله، تقودها إلى استنتاج مفاده أن توطيد سلطة هذا الزبير يمكن أن تشكل خطرا كبيرا على مصر. رأت حكومة صاحبة الجلالة احتمال حدوث خطر كبير من منطلق احتمال انضمام الزبير إلى المهدي، أو انه إذا ما قال المهدي ودمره، قد يتحول إلى مصر بعد ذلك. كان احتمال انطلاق حركة تشدد إسلامي أمرا لا شك فيه، لكن المهدي لم يكن قد كشف