الصفحة 1230 من 1372

السودان من ناحية، وإمكانية قيام حكومة مستقرة من الناحية الأخرى. وإذا كان الجنرال غوردون يتفق معك في أن مصاعب إقامة حكومة مستقرة سوف تتزايد بدلا من التناقص مع مرور الوقت، فذلك يعني أنه لا طائل من بقائه في السودان وأنه يتعين عليه، بأقصى سرعة ممكنة، اتخاذ الخطوات اللازمة نحو الجلاء عن الخرطوم طبقا للتعليمات الواردة في برقيتي المؤرخة اليوم الثالث عشر من الشهر الجاري. وهو عندما يقوم بالجلاء عن الخرطوم، يتعين عليه هو نفسه اتخاذ ما يراه مناسبا بشان البواخر والذخائر والمؤن والمخزونات الأخرى الموجودة في السودان.

كان واضحا أنه لا جدوى من استمرار المراسلات. كانت الحكومة البريطانية مصممة على عدم ارسال زبير باشا إلى السودان؛ يزاد على ذلك، أنه لم يعد هناك شك الآن في أن القبائل الموجودة بين بربر والخرطوم قد انضمت إلى المهدي، وأن الوقت المناسب لإرسال زبير باشا قد فات، و عليه أرسلت في اليوم السابع عشر من شهر مارس برقية طويلة إلى الجنرال غوردون، أبلغه فيها بنتائج المراسلات التي دارت بيني وبين اللورد جرانفيل. وأضفت:"أرى أنك يجب أن تأخذ بعين اعتبارك أن فكرة إرسال زبير باشا قد جرى العدول عنها بشكل نهائي، وأنه يتعين عليك التصرف، قدر استطاعتك، طبقا للتعليمات الواردة في برقيات الورد جرانفيل". وانا لا أظن أن الجنرال غوردون تلقى أو تسلم هذه البرقية.

كتبت في اليوم السابع عشر من شهر مارس، برقية إلى اللورد جرانفيل قلت فيها إني لا أقترح استمرار المراسلات حول استخدام زبير باشا. وأضفت:"أنا آسف للقرار الذي توصلت إليه حكومة صاحبة الجلالة وأنا أتطلع بخوف شديد إلى النتائج التي يمكن أن تترتب على السياسة التي تقرر انتهاجها، لكن بوسع سيادتكم الاعتماد على في بذل أقصى جهدي في تنفيذ التعليمات التي تلقيتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت