لم يكن الجنرال غوردون صديقا لتلك الطبقة المسئولة التي انتمي إليها. كتب غوردون يقول:"لابد لي من القول إني أكره الدبلوماسيين، وأنا أرى أنهم، باستثناء قلة قليلة منهم، دجالون متغطرسون؛ وانا أحسب أنهم يعرفون ذلك". وأنا أرجح أنه بناء على هذا المبدأ العام، أقبل على قراءة يوميات الجنرال غوردون، كل المتعلمين تقريبا في إنجلترا عندما نشرت أول مرة، وبذلك تعرض السيد/ إيجرتن (1) Egerton (فيما بعد السير إدوين) ، وانا معه للمقت والكراهية والاستهزاء. وبناء على هذا كله، وعملا بمبدأ السيد / جلادستون، لن أحاول الرد على ذلك، وبخاصة أنا على يقين من أنه
= الإنسانية التي تعاني، دون الإعراب بصورة مستمرة عن ذلك باستسل العبارات المبهرجة التي تشكل إلى حد كبير، مخزونا تجاريا عند الرسمين أو المحترفين
أصدقاء الإنسانية". أصدقاء الإنسانية هؤلاء لا يبالغون، عدة، في الإحسان، إلى أولئك الذين لا يقبلون، ولا ينفذون على الفور كل برامج هؤلاء الرسميين أو المحترفين المثالية. ويبدو أن الملاحظة التي أبداها السيد/ جون مورلي (في كتابه Robospierro ص 50) والتي مفادها أن العقيدة الأشد تباه بالإنسانية بشكل عام، تحظى على المستوى الخاص بانعدام ثقة الناس بها إلى ابعد الحدود. وانا هنا ينبغي على نعت كبار المسئولين البريطانيين في مصر بالإنسانيين"، في إطار اي شرح لهذا المصطلح، لكن الطابع المسئول لوضع هؤلاء المسئولين يضطرهم إلى النظر إلى المسائل التي
يتناولونها من منطلق وجهات نظر متعددة وليس من وجهة نظر واحدة
(1) كان السيد / إيجرئين نائبا لي في أثناء غيابي عن القاهرة في العام 1884، اطلعت على مخطوطة يوميات الجنرال غوردون قبل طباعتها، وأنا أعرف اني على صواب عندما أقول: إن الحكومة كان من الأفضل لها نشر اليوميات بدون أي حلف منها، وبناء على اقتراح من جانب أصدقاء الجنرال غوردون وأسرته، جري حذف قدر كبير من السباب واللعان والإهانات التي كيلت للورد جرانفيل وإلى أخرين على
د علمي، كان نشر اليوميات، كما دونها غوردون، سيمكن الجمهور من الحكم بصورة الق، على قيمة الانتقادات التي ساقها الرجل عما لو نشرت بعد حلف اجزاء منها.