لو بقى على قيد الحياة، لما ندم أحد على ما كتبه هذا الرجل غير الجنرال
غوردون نفسه. ولكني يتعين علي، بغية توضيح هذه الرواية إيراد الأسباب التي جعلتني أرى أن مسألة إرسال الجنرال غوردون إلى الخرطوم كانت مسالة خاطئة.
كتبت رسالة سرية إلى اللورد جرانفيل في اليوم الثامن والعشرين من شهر يناير من العام 1884 لأقول له: يستحيل ألا ينسحر المرء ببساطة وامائة شخصية غوردون". وأضفت"أخشى ما أخشاه أنه متقلب ويغير آراءه بسرعة كبيرة. أنا سعيد لأن ستيوارت، الذي ولد لدى انطباعا كبيرا، سيرافق
غوردون، لكني لا أظن أن غورودن يحبذ هذه الفكرة. لقد قال لي: لقد أرسلوه (ستيوارت) معى ليكون لي ظئرا (*) (1) واقع الأمر، أن هذا المنطق المهلهل الطائش، كان بمثابة النقيصة الرئيسة، التي جعلت الرجل، من وجهة نظري، غير مناسب للقيام بعمل يتطلب، إلى حد بعيد جدا، ذهنا باردا ومتزنا، تعودت على تلقى ما بين عشرين وثلاثين برقية، في كل يوم، عندما كان الرجل في الخرطوم، وكانت البرقيات، التي ألقاها في المساء تحتوي على آراء يستحيل أن تتفق مع الآراء التي أرسلها لي في برقيات الصباح. واقع الأمر، أنه عقب قيام الجنرال غوردون مباشرة بمهمته، بدأ اللورد جرانفيل، الذي يبدو أنه لم يفهم شخصية غوردون منذ البداية، يحس بالذعر ازاء طيش هذا الرجل في اليوم الثامن من شهر فبراير، كتب لى اللورد
(*) الظئر: بتشديد الظاء وكسرها، هي المرضعة لولد غيرها. (المترجم)
(1) كتب لى العقيد ستيوارت، وهو في طريقه إلى الخرطوم رسالة، كان واضحا
ملها أن العلاقات متوترة بينه وبين غوردون وطلب مني تمزيقها على الفور بعد ارائها، وألا أطلع احنا عليها. وقد فعلت ذلك، واتضح عقب ذلك انها تصالحا تماما، لكن كان طبيعيا أن تحدث بينهما مشادات بين الحين والأخر، بحكم اختلاف شخصيتها وأفكارهما