غوردون، إلى السيد/ جلادستون، بغية الإعلان عن رأيه في تصرفات الجنرال غوردون. وهنا نجد أن السيد/ جلادستون بشهامة السياسي الحق ورقة مشاعر الإنسان الماجد، يرفض الدخول في مناقشة هذا الأمر بأي شكل من الأشكال.
أدى الحماس الشعبي المحيط باسم الجنرال غوردون إلى نتائج كارثية ومع ذلك لا يمكن لي أن أدين ذلك الحماس. الواقع أن ذلك الحماس بمثابة عائد حقيقي وسخي من عوائد القيمة الأخلاقية، وقد أثبت ذلك الحماس أيضا، في هذا الزمن المادي أن القيمة الأخلاقية تفرض نفسها في أضعف الأحوال على الرأي العام في دولة واحدة على الأقل من الدول المتحضرة. ربما تكون حياة غوردون الحقيقية لم تتطابق تماما مع معيار صورة البطل المثالي، التي كانت في أذهان الناس، في ذلك الوقت، لكن أولا وقبل كل شيء، يجب الإقرار هنا بأن الرجل كان إنسانا ومعرضا للخطأ. يزاد على ذلك، وأثا كانت عيوب الجنرال غوردون، فإن الخطوط الرئيسية في شخصية هذا الرجل كانت جديرة بالإعجاب بحق. وأنا لا أتحدث فقط عن شجاعة الرجل الكبيرة، وعن وضعه كمصدر عسكري ثري، إذ كان الرجل بارزا في هذين الأمرين، وإنما أتحدث أيضا عن سمات الرجل الأخلاقية. وعلى الرغم من
غرابة قناعات الجنرال غوردون الدينية، فإنها كانت قناعات ثابتة وصادقة. وليس هناك من يشك في نقاء حياة هذا الرجل الخاصة، أو كراهيته الشامخة للأشياء التي من قبيل المال والجاه، التي غالبا ما تستثير مطامح البشر، كانت مقاصد الجنرال غوردون من هذه الحياة سامية ونبيلة بلا أدنى شك.
كانت هناك بالإضافة إلى المزايا الأخلاقية، ميزة أخرى في شخصية الجنرال غوردون، وهي التي جعلته يحظى بتعاطف الرأي العام البريطاني معه. لم يكن الجنرال غوردون رجلا تقليديا مطلقا. كان الرجل بغضب