غوردون يعد كنزا من كنوزنا الوطنية، وعلى الرغم من استعمال سياسي الحزب للتعاطف الشعبي مع الجنرال غوردون في اللعبة السياسية فإن التعبير الذي استخدمه الورد كيرنز كان يمثل انطباع الرأي العام البريطاني في ذلك الوقت. و لم تدرك الحكومة خطورة القرار الذي توصلت إليه، وأنا أظن أني على صواب عندما قلت: إن المسألة لم تجر مناقشتها في مجلس الوزراء. بعد ذلك بسنوات، أعطاني السير شارلز ديلك، الذي كان آنئذ عضوا في الحكومة، القصاصة التالية من صحيفته:"اليوم الثامن عشر من شهر يناير من العام 1884. اجتمع في وزارة الحرب اللورد هارتجون، ونورثبروك Northbrook، وانا. قررنا إرسال العقيد غوردون إلى سواكن لإعداد تقرير عن الموقف في السودان (1) ."
(1) كتب إلى اللورد نورثبروك في اليوم الثامن عشر من شهر يناير رسالة خاصة يقول
فيها:"جرى استدعائي اليوم إلى وزارة الحرب للقاء غوردون الصيني Chinese Godon مع جرانفيل، وهارتنجتون، وديك. وتمثلت النقطة الرئيسية في الاجتماع في مغادرة غوردون مع بريد المساء إلى سواكن لإعداد تقرير عن افضل الطرق لسحب القوات، و استقرار البلاد، وتنفيذ المهام الأخرى التي توكل إليه من قبل حكومة الخديوي، عن طريقك. وسيكون خاضا لأوامرك، وهو راغب في ذلك، وهو ليس لديه شك في نجاحه في التعامل معك. لقد كان متفائلا تماما بشان مجريات الأمور، وهو لا يثق بقدرات المهدي الكبيرة، ولا يعتقد أن البدائل يمكن أن تتحرك إلى أبعد مما وصلت إليه، ولا يرى مبررا لعدم قدرة القوات على الفكاك مما هي فيه، وهو ليس قلقا بالمرة على استرداد السودان، ووافق موافقة صريحة على سحب القوات"نجد المدخل التالى في كتاب السير مونت ستيورات جرانت نوف المعنون"ملاحظات من يوميات العام 1899 - 1901، المجلد الثاني ص 75: قال نورنبروك، لو تمكن قبل ذلك من قراءة كتاب غوردون، لما أقنعه أي شيء بالموافقة على إرساله إلى أي مكان أخر. كان الكتاب عن رجل مخبول؟"