الصفحة 86 من 90

له وقعا نشازا، او لكي يستحضر وقعه في الأذان صورة شيء مبتذل، وهذا لون شائع جدا من الوان الاهانة والتجريح، ليس للإنسان المهذب الا ان يأنف من اللجوء اليه، ولو على مضض. وكثيرا ما يعطي شكل «نكتة» مسفة كل الاسفاف. من المباح لنا اذن أن نفترض أن الفلتة تتأتي في كثير من الأحيان عن قصد تجريحي بتنكر في إهاب تحريف اللفظ. ولو توسعنا بتصورنا هذا لوجدنا أن مثل هذه التفاسير تسري على بعض الفلتات ذات الوقع الهازل او اللامعقول: «ادعوكم الى شرب شخب رئيسنا

بدلا من: شرب نخبه. فهذه الكلمة الفالنة، بما لها من وقع غير مستساغ، قد عكرت، على غير ما انتظار، جو ذلك الحفل الرسمي؛ فاذا تذكرنا بعض الألفاظ والعبارات التي ينطق بها قصد الإهانة، جاز لنا أن نفترض، في الحالة التي نحن بصددها، وجود ميل يحاول الافصاح عن نفسه، ولو بالتناقض الصارخ مع موقف الخطيب المفعم احتراما وتوقيرا في الظاهر. ولكان هذا الخطيب اراد ان يقول في حقيقة الامر: لا تصدقوا ما اقوله، فأنا لا اتكلم جادا، بل اسخر من صاحبنا، الخ. وكذلك الحال في ارجع الظن في الفلتات التي تتحول فيها الألفاظ البريئة إلى کلمات جارحة وبذيئة.

هذا الميل إلى التحوير، أو بالأولى إلى التحريف، نلحظه لدى الكثير من الناس ممن يسلكون هذا المسلك حبا بالتندر و «التنكيت» . وبالفعل، كلما طرق سمعنا تحريف كهذا، وجدنا انفسنا نتساءل هل قصد المتكلم إلى التنكيت فحسب، ام ان لسانه عثر به بفلتة حقيقية.

هكذا تكون قد وجدنا، بسهولة نسبية، حلا للغز الهفوات! فما هذه الهفوات وليدة المصادفة، وانما هي افعال نفسية جدية لها معنى، وناجمة عن تضافر قصدين مختلفين، او بالاحرى عن تعارضهما. غير اني اتوقع سلفا كل الاسئلة وكل الشكوك التي قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت