سنمضي قدما الى الامام في تمحيص طائفة كبيرة من الملاحظات من هذا المنظور تحديدا.
لكن قبل أن نضع هذا المشروع موضع التنفيذ، أدعوكم الى أن تسلكوا معي طريقا آخر. فقد حدث لاكثر من شاعر ان استخدم الفلتة او غيرها من الهفوات وسيلة من وسائل الاداء الشعري. وفي هذا وحده ما يثبت لنا أن الشاعر يرى أن الهفوة، وعلى سبيل المثال فلتة اللسان، ليست خالية من المعنى، ولاسيما انه يصطنعها عن قصد وعمد. ولن يدور في خلد احد ان يفترض ان الشاعر اخطا وعثر به قلمه اثناء الكتابة، وأنه ترك خطأه بلا تصحيح، فصار على هذا النحو فلتة على لسان البطل. وانما قصد الشاعر من الفلتة الاشارة من طرف خفي الى شيء ما، ولا يشق علينا أن نفطن إلى ما يمكن أن يكونه هذا الشيء: کتنبيهنا الى ان الشخص المذكور شارد اللب او متعب او على وشك أن يصاب بنوبة صداع. لكن وان استخدم الشاعر الفلتة على أنها كلمة ذات معني ومغزي، فانه يجدر بنا الا نفلو بطبيعة الحال في اهميتها. وفي الواقع، قد تكون الفلتة مجردة من كل معني، وقد لا تعدو أن تكون عارضا نفسيا، أو قد لا يكون لها من معني الا بصفة استثنائية، وهذا من دون أن ننكر على الشاعر حقه في تزويق اخراجها وتحميلها ما ينفق من المعاني مع المرض الذي يرمي اليه. لا تعجبوا أذن أن صارحتكم بأنكم قد تجنون فائدة اكبر في هذا الموضوع لو قرانم الشعراء بدل ان تدرسوا مؤلفات فقهاء اللغة واطباء الامراض العقلية.
لدينا مثال على فلتة من هذا القبيل في فالنشتاين (6)
6 -البرشت فالنشتاين: دوق الماني من مواليد بوهيميا (1083 - 1939) ، عمل في خدمة الإمبراطور الجرماني وأبلى بلاء حسنا في حرب الثلاثين عاماء =