نعني أن مفعول الفلتة قد يكون حقيقا بأن نرى فيه نعلا نفسيا کاملا، له هدفه الخاص، وتظاهرة لها مضمونها ومدلولها الخاصان. ونحن لم نتكلم حتى الان الا عن الهفوات، لكن يلوح الان أن الهفوة قد تكون فعلا صحيحا تماما، وكل ما هنالك انه ناب مناب الفعل المنتظر او المراد.
هذا المعنى اللصيق بالهفوة يتجلى للعيان في بعض الأحوال على نحو باهر لا يخطئه الادراك. فان يكن رئيس مجلس النواب قد اعلن، من اول عبارة نطق بها، ار فضاض الجلسة، بينما كان قصده الإعلان عن افتتاحها، فاننا نميل، نحن العارفين بالظروف التي حدثت فيها الفلتة، الى الافتراض بأن لهذه الهفوة معني. فقد كان الرئيس لا يتأمل خيرا من الجلسة، وما كان ليسوءه لو استطاع رفعها. ولا يعسر علينا البتة في هذه الحال ان نهتدي الى مغزى الفلتة المشار اليها وان نفهم مدلولها. وعندما تروي سيدة معروفة بتشبثها برايها: «استشار زوجي طبيبا في نوع الحمية التي ينبغي علبه اتباعها، فأجابه الطبيب أن لا حاجة به الى الحمية، وانه يستطيع أن يأكل ويشرب ما اريده انا» ، فلا شك في أن في هذا القول فلتة، لكن هذه الفلتة تعتبر تعبيرا سافرا لا يخطئه الادراك عن طبيعة الخطة التي تنهجها السيدة المذكورة حبال زوجها.
فاذا ما تأكد لنا أن الفلتات ذات المغزى لا تشكل استثناء، بل هي على العكس كثيرة التواتر، ظهر لنا هذا المغزي، الذي لم نعره حتى الان اهتماما في كلامنا عن الهفوات، على أنه بالضرورة العنصر الذي له الصدارة على كل العناصر الأخرى، وجاز لنا أن تقدمه في البحث عليها. وعندئذ يكون في وسعنا أن نضرب صفحا عن جميع العوامل الفيزيولوجية والنفسية - الفيزيولوجية، وان نقصر اهتمامنا على البحث السيكولوجي المحض ف ي معني الهفوات ومغزاها والنبات والمقاصد التي نشف عنها. وعلبه،