والواقع أن أي شكل آخر من اشكال التداعي السهل قد يكون له ما لتداعي الاضداد من مفعول اذا جاء حدوثه في غير محله. بروي، مثلا، أن العالم الفيزيولوجي المشهور ديبوا - ريمون
وعليه لا بد أن ندخل في حسابنا، علاوة على العلاقات الصوتية بين الألفاظ وتشابهها، تأثير ترابطها وتداعبها. ولكن هذا ايضا لا يكفي. فثمة طائفة بكاملها من الحالات لا يمكن تفسير الفلتة فيها الا اذا اخذت بعين الاعتبار العبارة التي كان المتكلم قد نطق بها او حتى فكر بها سابقا. اذن فهي بدورها من الحالات ذات المفعول الاستلحاقي، شبيهة بتلك التي حدثنا عنها مرنغر، وان نکن اوسع نطاقا. وهنا لا اجد مناصا من الاعتراف لكم بأنه يلوح لي، اذا ما أمعنا التفكير في كل ما تقدم، اننا أبعد الآن عن فهم الطبيعة الحقيقية لزلات اللسان مما كنا عليه من قبل.
غير اني اخالني لا أخطئ أن زعمت أن الأمثلة التي سقناها على الهفوات في ما تقدم من بحثنا تترك لدينا انطباعا جديدا حقيقا بأن نوليه اهتمامنا. فقد بحثنا اولا في الشروط التي تحدث فيها الفلتة بصفة عامة، ثم درسنا العوامل التي تعين ما يطرا من تحريف على اللفظة؛ لكننا لم ننظر الى الان في مفعول الفلتة بحد ذاته، بصرف النظر عن الكيفية التي تحدث بها. فان فر قرارنا على أن نفعل، راينا انفسنا مطالبين بأن تكون لنا الجراة على التصريح بأن التحريف، الذي هو قوام الفلتة، له في بعض الأمثلة التي سقناها مغزي. لكن ماذا نعني بقولنا: له مغزي؟