البريد» بدلا من: «سأضع اللحم في علبة الجليد» .
اما التفسير الذي يحاول الباحثان المشار اليهما استخلاصه مما جمعاه من أمثلة فيبدو لي غير كاف على الاطلاق. فهما يعتقدان أن أصوات اللفظة ومقاطعها تتفاوت قيمة وأهمية، وان تعصيب Innervation العنصر الإرفع في القيمة يمكن أن يترك اثرا تشويشيا في تعصيب العناصر الأدني في القيمة. وهذا في الحق لا يسري الا على البابين الثاني والثالث عند الاقتضاء، وهو على كل حال قليل التواتر؛ اما في ضروب الفلتات الأخرى، فان غلبة بعض الأصوات على غيرها، على افتراض وجودها، لا تلعب اي دور على الاطلاق. فأكثر الفلتات تواترا هي تلك التي بهنو فيها اللسان بكلمة بدل أخرى مشابهة لها، وهذا التشابه يبدو للكثيرين كافيا لتفسير الهفوة. من ذلك أن أستاذا قال في درسه الأول: «لست منكرا جمود الأستاذ الذي سبقني الى تدريسكم» وكان قصده أن يقول: «لست منكرا جهود الاستاذ ... الخ» . وكذلك قول القائل: «أما فيما يتعلق بجهاز المراة التناسلي، فرغم كل البحوث التي هاجت مؤخرا ... عفوا، رغم كل البحوث التي راجت مؤخرا ....
لكن الفلتة الاكثر تواترا والألفت للانتباه هي تلك التي يهفو فيها اللسان بعكس ما كان يريد النطق به تماما. ومن الواضح أن العلاقات الصوتية او تأثيرات التشابه لا تلعب هنا سوي دور طفيف للغاية. فاذا استبعدنا هذين العاملين، جاز لنا أن نتوقف عند حقيقة معروفة، وهي أن الاضداد تقوم بينها وشائج قوية على صعيد النصور، وتكون قريبة إلى بعضها بعضا غاية القرب من حيث النداعي او الترابط السيكولوجي. وثمة امثلة مشهورة في هذا الموضوع. فقد افتتح مرة رئيس مجلس النواب عندنا الجلسة بقوله: «سادتي، بالنظر الى اكتمال النصاب، اعلن ارفضاض الجلسة.