الامر محض مصادفة اعتباطية، ومسألة لا تستتبع اي جواب معقول؟ حاول مؤلفان، هما السيد مرنغر Meringer والسيد ماير Mayer (الاول فقيه في اللغة، والثاني طبيب أمراض عقلية، في عام 1890 ان يطرقا من هذه الزاوية مسألة الاغلاط اللغوية. وقد جمعا امثلة وعرضاها باديء الأمر من وجهة نظر وصفية
خالصة، وهما لم يقدما بذلك، بطبيعة الحال، أي تفسير، لكنهما دلانا الى الطريق الذي يمكن أن يفضي البه. فقد صنفا التحريفات التي تصيب الخطاب القصدي ضمن الأبواب التالية: ا- القلب؛ ب - الاستباق؛ ج. الاستلحاق، د- الإدغام، ه - الإبدال. وسأسوق لكم امثلة على كل باب من هذه الابواب. فمن القلب أن يقول قائل: ميلو فينوس بدلا من فينوس ميلو (4) . ومن الاستباق قول القائل: ما أجثم الهم الذي يجثم على صدري، بدلا من: ما أثقل الهم الذي يجثم على صدري. ومن الاستلحاق قول من يقول: أدعوكم الى شرب شخب (5) رئيسنا، بدلا من نخب. وهذه الأشكال الثلاثة من الفلتات ليست كثيرة الذيوع. وبالمقابل تكثر الفلتات التي تنجم عن تداخل كلمتين او ادغامهما كان يقول الفتى الفتاة بعاكسها في الطريق: هل تسمحين لي بان انافقك في الطريق؟ فهنا حدث ادغام بين كلمة ارافقك التي كان مفروضا أن ينطق بها وبين كلمة نافق التي نطق بها، والتي فيها اهانة للفتاة. وأقول بالمناسبة ان صاحبنا الفتى لم يقع بكل تأكيد موقع رضا في عين فتاتنا. أما الإبدال اخيرا فسأضرب عليه مثالا من الأمثلة التي جمعها مرنفر و ماير: «سأضع اللحم في علبة
4 -ميلو: جزيرة بونانية في بحر ايجه، اكتشف فيها سنة 1820 لمثال الالهة فينوس الشهر، فنسب اليها، ما
5 -شخب التشيل: سال الدم من أوداجه، م