الصفحة 58 من 90

مواقف المسرحية بأن القائد العام يرد اليه سيفه. والحال أن احد الممثلين الثانويين اراد اثناء التمرين ان يعابث الممثل المبتديء، فلقنه العبارة محرفة على النحو التالي: أن القواد برد ضيفه. ويبدو أن هذا المزاح الثقيل أصاب هدفه: فقد نطق الممثل التعيس الحظ فعلا بالعبارة المحرقة كما هي اثناء التمثيل الفعلي، وهذا بالرغم من التحذيرات التي تلقاها بهذا الخصوص، او ربما بسبب هذه التحذيرات بالذات.

والحال أن جميع هذه الخصائص الطفيفة المميزة للهفوات غير قابلة للتفسير بنظرية الانتباه المحول. غير أن هذا لا يعني ان هذه النظرية خاطئة. ولعلها بحاجة الى تكملة كيما تكون مرضية ومقبولة تماما، على أن الكثير من الهفوات يمكن النظر اليها، مع ذلك، من وجهة نظر مغايرة.

النتأمل من الهفوات تلك التي تلائم غرضنا اكثر من سواها: فلتات اللسان. ولقد كان يسعنا أن نختار بدلا منها اغلاط الكتابة او القراءة. وبهذا الصدد، يجب الا يغيب عن بالنا أن السؤال الوحيد الذي طرحناه حتى الان هو متي وفي اية شروط يفلت اللسان، واننا لم نفز بجواب الا عن هذا السؤال وحده. لكن من الممكن أن ننظر في الشكل الذي تتلبسه الفلتة، والأثر الذي ينجم عنها. وانتم تدركون ولا بد اننا ما لم نجب عن هذا السؤال الأخير، وما لم نفسر الأثر الذي يتأتى عن الفلتة، فستظل هذه الظاهرة حادثا عارضا من وجهة النظر السيكولوجية، وحتى لو وجدنا لها تفسيرها الفيزيولوجي. وبدهي أن فلتة اللسان التي تصدر عني يمكن أن تتلبس الف شكل وشكل؛ فمن الممكن ان الفظ، بدلا من الكلمة الصحيحة، آلافا غيرها مما هو في غ ير محله، وأن أحرف الكلمة الصحيحة على الف وجه. وعلى هذا، وعندما تصدر عني في موقف معين فلتة بعينها دون سواها من الفلتات المحتملة، فهل تقسرني على ذلك اسباب قاهرة، أم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت