المؤشر الأول للخيال الوطني الذي ركزت عليه هو تخيل الهوية الأوزبكية عبر الصور المعرفية للمحلي أو العرقي في مقابل الكوني أو العالمي. وقد رأيت كلا النوعين من الخطاب في بحثي، ولكن من غير المدهش -إلى حد ما- أن خطاب العالمية عند النخبة المثقفة في طشقند كان سائدا مثله مثل الخطاب العرقي. فقد كان الأوزبك الذين عملت معهم يقولون لي كثيرة إنهم يتشرفون بأن تتجشم"أمريكية"عناء تعلم لغتهم ودراسة ثقافتهم. وبالإضافة إلى اعتزازهم بثقافتهم التقليدية، فقد كانوا حريصين على أن يؤكدوا حق بلادهم في أن تقوم بدور في المجتمع الدولي الحديث. وفي مقابلة شخصية أجريتها مع مخرج مسرحي في طشقند في إبريل 1996 قال لي: «أتمنى أن تكوني قد لاحظت أننا شعب حديث. وأتمنى أن يكون الوعي، كما يقولون، أو الهوية الوطنية، متجها في الاتجاه الصحيح؛ لأننا نستطيع أن نرى من خلال تجارب الحكومات الأخرى كيف تخطو الحضارة إلى الأمام، وكيف تسير عملية التحول الديمقراطي في البلدان الأخرى الأعضاء في كومنولث الدول المستقلة» .
كثير من النخب كانت تريد إحياء عناصر"منسية"من ثقافتها من دون تدمير أو إهمال التطورات الإيجابية التي شهدتها الحقبة السوفيتية. إذ تشتمل الهوية السوفيتية الأوزبكية المهجنة على جوانب من الثقافة العالمية إلى جانب الثقافة الوطنية؛ فالنخب الأوزبكية تعتز بالباليه الأوزبكي مثليا تعتز بالفرق الموسيقية الوطنية الصغيرة، وقد أستخدمت احتفالات عيد الاستقلال بالذات لرسم صورة للهوية الوطنية تتجاوز الثقافة العرقية التقليدية بمفهومها الضيق. واتفق كثيرون ممن أجريت معهم مقابلات شخصية مع رأي أحد مصممي الرقصات الذي التقيته في طشقند، الذي قال: «النوروز عيد شعبي، فيجب أن يشتمل على الكثير من الموسيقى والآلات الوطنية ... يجب أن يكون شعبية صرفة. أما عيد الاستقلال فمسألة مختلفة تماما ... ففيه نقول ها نحن أولاء، هذه أوزبكستان. كما أن الموسيقى الأوركسترالية جزء من إنجازاتنا، والباليه الكلاسيكي إنجاز آخر، وكذا شبابنا العسكريون، تلك هي إنجازاتنا» (حوار أجري في طشقند، يونيو 1996) .