وكان منتجو احتفالات الأعياد يأملون أن يتركوا انطباعة مؤثرة، لا في مواطني أوزبكستان فحسب، ولكن في العالم بأسره: «نريد أن نعرض لممثلي الحكومات الأخرى فنون أوزبكستان، کانود التعبير عن أفكار الصداقة وموقع أوزبكستان في العالم والتقارب بين الشرق والغرب» (ملاحظات ميدانية من اجتماع عمل في أغسطس 1996) . وكانت أوزبكستان تريد أن ترى نفسها عضوة شرعية في المجتمع الدولي كدولة طبيعية. ومن هنا، كانت مجموعة الأغاني والرقصات في احتفالات الأعياد - التي شارك فيها نخبة من نجوم البوب الذين غنوا أغاني أوزبكية بمختلف طرق الأداء الموسيقي التي تتراوح بين ما يشبه الموال الشعبي إلى موسيقى الراب والتكنو- نموذجا مثالية للطريقة التي تمكنت بها النخب الأوزبكية المثقفة من أن تبين أن ثقافتها طبيعية وحديثة، وفي الوقت نفسه، لها خصوصيتها المميزة.
المؤشر الثاني هو طريقة الجدل حول حدود الخيال الوطني، وخصوصا التوتر بين الحدود العرقية والرغبة في تصوير أوزبكستان كأمة متحضرة متعددة الأعراق. فكان منتجو احتفالات الأعياد الوطنية في أوزبكستان مهتمين بفرض نظام معين على طريقة تصوير الهوية في أوزبكستان، ولكن في الوقت نفسه، أوضحت ملاحظاتي الإثنوجرافية الصراع والجدل الذي تمخض عن هذا الجدل حول الهوية ومحاولة تنظيمها. فكانت احتفالات الأعياد دائما تتضمن فقرات من الغناء والرقص تعبر عن التوزيع النظري الثقافات شعوب أوزبكستان والعالم. وسأركز هنا على نماذج الصراع بين الطريقة التي أرادت بها النخب تصنيف الجماعات العرقية المختلفة، والطريقة التي استخدمها المؤدون في تعبيرهم عن هذه التصنيفات. المثال الأول يتعلق بفقرة"تركستان"، التي خصصت للدول التي استقلت في منطقة آسيا الوسطى، وفقرة"المناطق"التي خصصت لعرض التنوع الداخلي في أوزبكستان على أساس عرقي إلى حد كبير، أما المثال الثاني فيأتي من إنتاج فقرة"الصداقة بين الشعوب"، التي استعرضت مجموعة مختارات متنوعة من الثقافات العرقية في أوزبكستان من الأوكرانية إلى التتارية إلى الكورية. في هذه الفقرة